الواقعية التي يمرّ بها خلال حياته ؛ بل التي تنطوي عليها حياته .
لذا فانّ اي انحراف يصاب به الانسان ؛ وأي سوء يقع فيه ، انما يكون بواسطة أشياء غير طبيعية تضاف إليه من الخارج وتنضمّ إليه ، وتدفع به بعيدا عن الخطّ السويّ الذي رسمته قواه الفطرية والتكوينية 101 .
يتبيّن مما مضى انّ نفس الجهاز الوجودي الذي أوجد الانسان ، وجهّزه بقدرات وأدوات جاءت طبقا للحاجات التي خلق من اجلها ؛ وساقه وفق ذلك نحو الحياة الاجتماعية ، انّ هذا الجهاز نفسه أودع في جبلّته ، وركّز في طبيعته الأطروحة ( المنشودة لحياته السعيدة ) .
وإذا قدر للانسان ان يخرج من حالة الاضطراب والحيرة ، ويتحرر من الهوى ، وينتبه إلى نفسه ، فإنّ بمقدوره ان ينال الأطروحة ( المنشودة ) ويضع حدا لأنواع الاختلاف والصراع « 1 » .
ولكن قد يتصوّر انّ الطرح الاصلاحي الاسلامي - مهما كانت كيفيته - أطروحة ثابتة لا ينالها النسخ ابدا ، كما يفهم من الكتاب السماوي لهذا الدين ( القرآن الكريم ) ، في حين انّ المجتمعات الانسانية تخضع لطبيعة تكون دائما في طور التغيير ، وواقعة في مسار التحول والتكامل ، وهذا التحوّل والتكامل لا يسمح ابدا بتصور أو فرض وجود ( أطروحة ) دائمة لاصلاح المجتمع وإنقاذ الانسانية . 102
وعليه يكون الطرح الاصلاحي الاسلامي ملائما لوضع المجتمع قبل أربعة عشر قرنا ، أما الآن وبعد التقدم الذي حصل خلال هذه القرون فلم يعد مناسبا
هامش
( 1 ) لمزيد من التفصيل يراجع مبحث « الدين في المفهوم القرآني » ، مقالات تأسيسية في الفكر الاسلامي ، ص 298 .