تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الأسرة لما يجلب المنافع الحياتية ويضمن الدفاع عن الحقوق ، شرط ان يفعل كل ذلك ، ويمارس ولايته في حدود ما تسمح به القوانين ، كذلك الامر بالنسبة إلى عموم المسلمين وما بحيازتهم ، فهم جميعا بحكم أسرة واحدة يرأسها ولي الأمر الذي يستطيع ان يستفيد من المسلمين في أنفسهم وأموالهم ، في حدود الشرع ومع رعاية المصلحة ، تبعا لما يحفظ مصالح عالم الاسلام ، ويدافع عن حقوق « المسلمين » الحقة . وما لا يدخل في صلاحية ولي الأمر ، انه لا يستطيع ان يغيّر حكما من احكام الدين الأبدية من حلاله وحرامه ؛ كما أنه لا يستطيع ان يصدر حكما أبديا يكون في عداد الأحكام الإلهية وفي مصاف الشريعة . قد يتصوّر أنّ دعوة الناس إلى أن يأخذوا من أسلوب الانسان الطبيعي نهجا وسنة اجتماعية لهم ، لا تعدو أن تكون دعوة رجوعية وعودة إلى الوراء ؛ إلى عصور التوحش والبربرية . . . ودعوة مثل هذه يجب ان ترفض مباشرة ودون نقاش ! وهنا ، علينا ان نذكّر بأنّ الانسان « الطبيعي والفطري » « 1 » هو غير الانسان « الوحشي » . فالانسان الوحشي هو الانسان المحروم من مزايا التعقل الاجتماعي والفكر الجماعي ؛ لابتعاده عن المجتمعات الكبيرة ، وقناعاته بالحياة البسيطة التي درج عليها الحيوان الوحشي . اما الانسان الطبيعي والفطري ، فهو الانسان الذي يتصوّر نفسه جزءا من الخلق ، ويرى أنّ عليه أن يفعل ما أودعه جهاز الخلق في وجوده ، بحيث يبعثه من
هامش
( 1 ) مرّ الحديث مفصلا عما يعنيه المؤلف بالانسان الطبيعي في المجلد الأول من هذه الآثار . [ المترجم ]
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 143 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار