للعالم المعاصر !
بيد انّ التعمق الكافي في نظريات الاسلام يضرب أساس هذا التصوّر ويكشف عن هشاشة قاعدته . طبيعي انّ للاسلام نظريات وقوانين ثابتة وانّ المجتمع الانساني يمر بالتحوّل ، ولكن ذلك لا يعني انّ كلّ حكم مقرّر يجب تنفيذه في محيط المجتمع الاسلامي ، غير قابل للتغيير أو للتطابق مع المجتمع المتغيّر ؛ ولا يعني أيضا انّ المجتمع الانساني يخضع للتغيير والتحوّل من كلّ جهة وفي جميع شؤونه .
اما انّ المجتمع الانساني غير قابل للتغيير والتبديل من كل الجهات ، فهذا أمر يتضح من خلال البحث والتدقيق في ماهية المجتمع ، وعبر الوقوف على العلل التي أوجبت ظهور هذا النمط من الحياة الجماعية بين بني الانسان . فما يمكن ان يقال في هذا الباب بشكل كلّي وعلى نحو الاختصار ؛ هو : ان علة وجود الاجتماع الانساني هي الاحتياجات الانسانية التي تشخصت وتميّزت عبر الطبيعة الخارجية للانسان ومن خلال سلسلة من الافكار الموروثة والمبتكرة التي انضمّت إلى تلك الطبيعة .
وإذا كان ليس ثمة شك في انّ الافكار ذات الصلة بلوازم الحياة يطرأ عليها التغيير التدريجي بمرور الوقت ، بحيث تنكشف امام الانسان في كل يوم طرق جديدة تقود إلى قسم آخر من مزايا الحياة ، وتحقق له استفادة أكبر من الوسائل المادية ، الا انّ الطبيعة الانسانية - وحاملها البنية الوجودية للانسان - تبقى دائما على ما كانت عليه دون ان يطرأ عليها تغيير محسوس ، كما نلمس ذلك بوضوح من خلال ما بين أيدينا من تأريخ الانسانية . ومن الضروري ان يكون لمثل هذا الثبات
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 139
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٩