تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأمر » تكون سارية المفعول ، لها اعتبارها الكامل ، ما دامت مفيدة . بيد انها تسقط عن الاعتبار ، حينما تنعدم فائدتها أو يعلن وليّ الامر ما هو خلافها . لقد منح الاسلام وليّ أمر المسلمين صلاحيات يستطيع من خلالها ان يسنّ القوانين ويضع المقررات ذات الصلة بالمجتمع الاسلامي ، والتي يستطيع من خلالها ان يواكب التحوّل في أوضاع الدنيا ، ولكن بشرط ان تأتي القرارات التي يصدرها ولي الأمر منسجمة مع حدود الشرع غير متعارضة مع الاحكام الإلهية الثابتة غير القابلة للتغيير والنسخ ( أي بشرط أن تكون الأنظمة والقوانين التي يضعها ولي الأمر متطابقة مع الشريعة ) . إنّ مثل وليّ الامر بالنسبة إلى المجتمع الاسلامي ، هو كمثل مالك الدار بالنسبة إلى مجال مالكيته . فصاحب الدار يستطيع بحكم المالكية ومع مراعاة مصلحة المنزل ، ان يتصرف بملكه بما يشاء ، أو يضع مجموعة من الأمور التنظيمية داخل الدار ، ولكنه لا يستطيع ان يصرف ماله في المجالات غير المشروعة . وكذلك وليّ الامر ، يستطيع مع رعاية المصلحة ان يتخذ القرارات المناسبة لأمور المسلمين ؛ وان ينشئ المؤسسات ، ويمارس العمران ، ويهيئ الأجهزة ، ويقيم الصلات والروابط الحسنة مع أصدقاء مجتمعه ( شعبه ) أو أن يعلن الحرب على الأعداء ، أو يعقد الصلح إذا رأى الصلاح في ذلك ، أو يبرم معاهدة عدم اعتداء ؛ كما له ان يستمد العون من المسلمين في أرواحهم وأموالهم ، لما يحقق تقدم أوضاعهم ورقيّها ؛ وان يفعل غير ذلك أيضا في اطار المصلحة . وكما انّ بمقدور ربّ الأسرة والمنزل ان يستفيد من أعضاء الأسرة الذين هم تحت ولايته ، لما يحقق الاحتياجات التي تطرأ في المسائل الحياتية ، فيدفع أعضاء