القوة إلى التحقيق والفعلية .
فمثل هذا الانسان يعمد إلى تشغيل الجهاز العقلي الذي جهّزه به نظام الخلق ، بحيث يستطيع ان يشاهد الوجود - وهو جزء منه - من خلال النظرة الواقعية التي يختص بها الانسان ؛ وأن يطابق اعماله - وفاق النظرة الواقعية ولكونه جزءا من نظام الخلق - مع الوجود وعالم التكوين ، وان يمضي في الطريق الذي دلّ عليه عالم الخلق والتكوين .
مثل هذا الانسان يرى نفسه متميزا عن سائر أنواع الحيوان ، ولا يعذر نفسه في اتّباع الأفكار الخرافية والتصورات الواهية .
انسان مثل هذا يرى نفسه موجودا حيا ، يعيش حياة لا نهاية لها ، وهو محكوم إلى نظام الخلق ( اي إلى امر اللّه ) ، ومتوجه إلى غرض الخلق ( المعاد ) شاء ذلك أم أبى .
انسان مثل هذا يرى نفسه محكوما في أن يسلك في حياته أسلوبا هو في نفسه ، المنهج الذي هداه نظام الخلق إليه . اي ان يعتمد طرازا من الحياة يؤمّن له في هذه الدنيا المؤقتة مصالحه الحياتية ، ويضمن له السعادة في الحياة الأبدية .
مثل هذا الانسان يسلّم لمقتضيات نظام الخلق والتكوين ؛ اي لإرادة اللّه الواحد الأحد ، ولا يسوقه جهله المطلق لمواجهة العلل ومعارضة الأسباب التكوينية .
أما الانسان الذي يعتزل الاجتماع ويبتعد عنه ؛ أي ذلك الذي لم يستفد من قوّة التعقل الاجتماعي ، واكتسب نتيجة ذلك حالة من الرجعية والبربرية ، فلا يمكن ان يسمّى انسانا حقيقيا وطبيعيا . يستوى في ذلك أيضا الانسان الذي يتخلى -
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 144
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٤