احتمال بقبولها ؟ ثم هل يمكن لجميع البشر أن يقبلوا مثل هذا الكلام من الاسلام ، ويضعوا - جانبا - جميع هذه الاختلافات الاجتماعية وتعارض المصالح الذي يفضي إلى أشكال الصراع بين الأمم ، والتضارب في المجالات الخاصة والعامة ؟
وأخيرا ، ما هو الطرح الذي ينطوي عليه الاسلام ، ويتضمنه ، بحيث يستطيع ان يجمع من حوله جميع أمم العالم على اختلافها ، وما بينها من تفاوت روحي وتباين في المصالح ؟
ما يمكن ان يساق على عجل هو أنه لا يمكن التعاطي مع هذه الأسئلة بسرعة ودون تأنّ ، بحيث يجيب عليها « الانسان » بالنفي وهو مغمض العين . فمسار التفاهم بين الأمم والشعوب لم يختف منذ أقدم ادوار الانسانية وحتى الآن ، ولم ينقطع بين بني البشر . بل استطاعت الانسانية - ولا زال بمقدورها - ان توصل مقاصدها إلى بعضها وتجعلها قابلة للفهم والادراك .
والآن ثمة أمل يراود جميع أمم العالم ، في أن تفلح البشرية يوما باستئصال نار الخلافات المحرقة من بين ظهرانيها لتعيش يدا بيد في محيط يسوده السلام والاستقرار بحيث تؤمّن سعادتها الانسانية في ظل الواقعية وتضمن مصالحها الحياتية .
وهذا التطلّع هو بحدّ ذاته شاهد حيّ على امكان وجود أطروحة تكون موضع تأييد جميع الأمم والجماعات ، بحيث تضمن سعادة الجميع .
ومثل هذه الأطروحة يمكن ان نلمسها في ثنايا آيات قرآنية كريمة ، كما يمكن بيانها ( وإثباتها ) بمنهج البحث الفلسفي .
فمن جهة النظرة الكلية نجد أنّ جميع أفراد البشر - في اي زمان ومكان كانوا
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 136
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٦