- يتساوون في البنية الوجودية ، وتتقارب قواهم الداخلية والخارجية واعضاؤهم البدنية وحاجاتهم الوجودية . فالجميع يمارس الرؤية بالعين ، والسمع بالاذن ، والتذوق والطعام بالفم ، ويسعى بالرجل ويمسك الأشياء باليد . ولبني البشر جميعا فكر وإرادة وقابلية على التذكر ، وهم يتحلّون بمشاعر المحبة والبغض ، ومزوّدون بالرغبة في الطعام والجنس .
وهم - إلى ذلك - قادرون على تشخيص منافعهم الحياتية ، ويدركون ما يلحق بهم الضرر ويسعون لتجنّبه . . . وهكذا إلى آخر ما بينهم من مشتركات . 99
إذا افترضنا آية ظاهرة من ظواهر عالم الوجود - أعمّ من أن تكون من ذوات الشعور أو من غير ذوات الشعور - فان وجودها ينطوي على بنية تكوينية خاصة تميّز من خلالها بين ما ينفعها وما يضرّها ؛ بالإضافة إلى أنها تنبهها إلى سعادتها وتسوقها نحو مقتضيات وجودها التكوينية 100 .
وطبيعي انّ الانسان غير مستثنى من بين جميع هذه الموجودات عن حكم هذه القاعدة الكلية . فهو يميّز من خلال غريزته التكوينية بين مصالحه الحياتية وبين ما يشكّل ضررا عليها .
وقد اختصّ الانسان - من بين جميع الكائنات الحيّة - بالقدرة على تعديل حاجات قواه وعواطفه المختلفة والمتضادّة ، من خلال تحكيم القوة العقلية التي يتحلّى بها .
اذن ؛ يستطيع الانسان الطبيعي ان يستفيد من الرؤية الواقعية التي تمنحه إياه الفطرة ، في تشخيص جميع المصالح والمفاسد التي تنطوي عليها حياته . وهذه المصالح والمفاسد التي تشخصها الفطرة والتكوين ، هي نفسها المصالح والمفاسد
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 137
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٧