ابدا ؛ بفعل تراكم الضغوطات وتوالي منغصات الأيام ، وتواتر الآلام والبلاءات القاتلة .
ومن هذا الموقع بالذات يتّضح جواب الشطر الأول من السؤال الخامس .
واما القسم الثاني الذي ينصّ : ألا يؤهل استئناف النظر العميق في هذا التصوّر الأساسي المذهب الشيعي كي يمنح العالم المعاصر غذاء روحيا من اجل إحياء الفلسفة ، وان يكون « تصوّر الامام الغائب » في الوقت نفسه منبثقا لطاقة تقود إلى حياة معنوية وأخلاقية ؛ هذه الطاقة التي ظلّت حتى الآن في مطاوي الغفلة والاهمال ؟
ففي جواب ذلك يجب ان نقول : انّ ما يستطيع ان يقدّمه التشيّع هو نفسه ما يستطيع ان يقدّمه الاسلام ، ومردّ ذلك انّ التشيّع ما هو سوى طريقة الاسلام الواقعية .
وليس ثمة شك في انّ الاسلام يدّعي ان بمقدوره ان يكون غذاء روحيا لإحياء الفلسفة ، ومنبثقا لطاقة تمنح العالم المعاصر حياة معنوية وأخلاقية .
فالاسلام يدّعي انه دين عالمي لا يختص بجماعة معينة ، ولا يتحدّد بزمان أو مكان أو ظروف معينة ، ولازم هذه الدعوة انّ هذا الدين السماوي يستطيع ان يضمن المنافع الحياتية للقافلة الانسانية مهما كان الشوط الذي تمضيه في مسير حياتها ، وان يحقق السعادة للاجتماع البشري في أيّة نقطة بلغها على خطّ الرقيّ والتكامل .
فالاسلام مدعو لأن يحقق المنافع الحياتية للانسانية وأن يضمن لها السعادة في هذا المنزل وذاك .
والآن يجب ان نرى : هل يمكن قبول دعوى الاسلام هذه ؟ أو هل ثمة
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 135
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٥