تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ذلك ) هو في اتباع حقيقة حيّة ، وقدرة غيبية لا تنهزم ، تقود المجتمع البشري نحو السعادة . ولا بدّ ان يأتي اليوم الذي يتحقق فيه - فعلا - هذا الهدف ، ويكتسي حلّة العمل والتطبيق . لذا يجب على كلّ مسلم ان يضع هذه الحقيقة نصب عينيه ؛ وان يراها واضحة - وضوح الشمس - دون ان يشك فيها أو يرتاب . وهذه الحقيقة تتمثل في انّ المجتمع الاسلامي الذي يعيش فيه ؛ والذي لا ينطوي باطنه سوى على النورانية والنقاء ، سيصل يوما إلى تحقيق هاتين الصفتين في ظاهره أيضا ، ويتحول إلى مجتمع مثالي يتسم بصفات مجتمع أهل الجنة ، ويكون خاليا من العيوب والنقائص وكل أنواع الكدورة والقذرات التي كانت تلوّث وجوده ، إذ ترتفع هذه جميعا تدريجيا ودفعة واحدة وتستبدل بالنور والطهارة الخالصين ، وبالسعادة والمعنوية المحضة . عندما ينطوي وجود الانسان المسلم على ايمان بمثل هذه الحقيقة ، فمن المحال حينئذ ان يتصوّر الخسارة وضياع الجهد . فهو يعرف انّه إذا أدرك مثل ذلك اليوم فسيغرق بالسعادة وينال مراده الدنيوي والأخروي . اما إذا لم يدركه ، فانّ مجتمعه - ومجتمع الانسان هو من وجهة نظر واقعية ومن زاوية الفكر الاجتماعي ، هو الانسان نفسه - سينال الشرف بإدراك ذلك اليوم ، في حين يكون ذلك الانسان - بشخصه - هو أحد السعاة المضحّين في طريق تحقيق هذا المقصد ، وحينئذ لن يخيب مسعاه ولن يضيع جزاء عمله هدرا عند ربّه الذي يعلم ويرى . مثل هذا الايمان يمنح الانسان طاقة معنوية ، بحيث يرى نفسه - مع وجود هذه الطاقة - سعيدا وموفّقا دائما ، ولن يقع فريسة اليأس أو يفقد روحيته الاسلامية