تأسيسا على ما مرّ ، لا يمكن ان نطلق اسم الشيعة اصطلاحا على متصوفة أهل السنة نظرا لما في أيديهم من مسائل « ومعتقدات » وانما نستطيع القول : ان ثمة بين أيديهم مسائل كثيرة من عناصر المذهب الشيعي ، وقد أشادوا بناءهم عليها .
والشيء الذي يستدعي الانتباه والتعمق أكثر من غيره هو انتساب عموم سلاسل التصوّف بالكثرة التي هي عليها ( باستثناء واحدة ) إلى امام الشيعة الأول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وتسليمهم له وانقيادهم إليه عبر الارتباط والاتصال . « 1 »
جواب السؤال الخامس
ليست الشيعة وحدها التي تثبت وجود الامام الغائب ( المهدي عجل اللّه تعالى فرجه ) وتعتقد به ، بل ثمة من طريق أهل السنة روايات لا تعدّ في هذا الباب ، على النحو الذي يمكن بسهولة ان تطلق دعوى التواتر عليها . 98
فحديث « المهدي من ولدي » هو من الكلمات الجامعة للنبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وواحد من الروايات قطعية الصدور ، الذي أطبقت جميع طوائف المسلمين وطبقاتهم على روايته والقبول به .
وفي روايات كثيرة من الفريقين ثمة تصريح باسمه واسم أبيه ، حيث الإشارة إلى انّه ابن الإمام الحادي عشر من أئمة الشيعة الاثنا عشرية .
هامش
( 1 ) يختزن اللفظ الذي استخدمه المؤلف في الفارسية معنى أعمق مما تعبّر عنه الترجمة ، فقد استخدم مصطلح « سرسپردگى خود » ومعناه الحرفي : الذي يسلّم رأسه ، والمراد ان سلاسل المتصوّفة لا تكتفي بالانتساب إلى الإمام علي ، بل تسلّم قيادها إليه ، كناية على الانقياد والطاعة والاستسلام له ، ودلالة على انّ كلّ ما لديها منه ( عليه السلام ) . [ المترجم ]