بطاقة وقدرات خاصّة تمكّنه من بلوغ الهدف التكويني الذي فيه كماله ، وتراه يسعى دون ان يبرز عليه الضعف أو يبدو عليه التعب في طي الطريق وتحقيق الكمال المقصود .
فحبة الحنطة التي تتفتح عن غرس اخضر ، تراها منذ تلك اللحظة وهي تتوجه لكي تكون شجيرة حنطة كاملة مملوءة بالسنابل المنثورة .
وبذرة الشجرة ما ان تشرع بالنمو حتى تكون عازمة على طيّ خط التكامل لتبلغ مقصدها التكويني ، لكي تكون شجرة كاملة محملة بالاثمار .
ونطفة الحيوان التي تستعد لأن تكون جنينا ، ليس لها من هدف تبلغه الّا أن تكون حيوانا كاملا من نفس النوع .
وعلى هذا المنوال تقاس الموارد الأخرى .
وعلى الرغم من انّ الكثير من هذه الموجودات تتحرك دائما كالقافلة نحو مقصدها ، الّا انّ الاصطدام مع الأسباب والعلل المخالفة والموافقة يمنع من الوصول إلى المقصد الكمالي . وفي النتيجة فانّ الكثير منها يتلاشى قبل ان يحقق أمنيته التكوينية .
بيد انّ وجود العوامل المعوّقة لا يثني نظام الخلق والتكوين ابدا في أن يسلك هذا النهج العام الدائم ، وانما هو في سعي مستمر لسوق ظواهر جديدة نحو كمالاتها ، بحيث تصل - في النتيجة - من كلّ نوع مجموعة ، إلى كمالها وتبلغ هدفها التكويني .
ومن الطبيعي ان لا يستثنى النوع الانساني من هذا الحكم العام والنظام الشامل .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 131
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣١