بالألوهية والخضوع إلى عالم الغيب ) وبين طريقة التصوّف . ومن هذه الجهة يفسّر وجود المتصوّفة في جميع الطوائف الدينية في العالم ، حتى بين البوذيين والبراهمة .
فلكل طائفة « تصورها » الذي توكل من خلاله زمام الوجود وأجزاء هذا العالم الفسيح بيد قدرة « غيبية » عالمة تكون ما فوق الطبيعة ، وتتوجه لمقام الخالق بالعبادة والتعظيم .
وثمة عدد من هؤلاء ينخرط في المجاهدات والرياضات على أمل ان يقف على الأسرار المكنونة وراء حجاب الغيب . فيمتنع عن الملذات المادية والشهوات النفسانية ، ليتفرغ إلى تخلية النفس وتجريدها .
هذا المسار الذي يعكسه سلوك هذه الفئة ، هو التصوّف . وإن كان في كلّ طائفة يحمل على اسم خاص .
ومن الطبيعي انّ هذا النهج عبّر عن نفسه في الاسلام أيضا حيثما ظهر ونما ، حتى كانت ثمة مجموعة ملحوظة طوت هذا الطريق وسارت فيه من بين أبناء الكيانين السنّي والشيعي .
وما عليه الامر ، انه يجب ان لا يدرج التصوّف كطريقة في إطار مذهب خاص بحيث يعدّ رديفا لسائر المذاهب . اي لا يقال انّ المذاهب السنية هي :
الأشاعرة ، المعتزلة ، والمتصوّفة وغير ذلك . وانما ينطوي كلّ مذهب من المذاهب الاسلامية على وجود الصوفي وغير الصوفي كما بيّنا .
اما التقسيم الحقيقي فهو ما سبق أن أشرنا إليه من أن نيل الواقعيات وبلوغ حقائق الوجود الذي دعت إليه الأديان ، يمكن ان نتصوّر الوصول إليه بثلاثة طرق ؛ هي :
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 127
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٧