وليس ثمة شك في انّ الانسان نوع من أنواع الموجودات لا يستطيع ان يعيش بمفرده ، وانما يضطر - لكي يصل إلى أهدافه التكوينية وآماله - ان يكون في حال الاجتماع ؛ فبالطريقة الجماعية يحقق هدفه الوجودي .
هذا المعنى تؤيده ملاحظة أوضاع المجتمعات البشرية ، إذ ليس ثمة هدف يصبو إليه اي مجتمع من المجتمعات البشرية - كبيرا كان أو صغيرا - سوى ان يعيش في وضع من الهدوء والاستقرار بحيث تزول المعوقات وينتفع من وجوده الانساني في الحياة .
ومن الواضح انّ المجتمع البشري لم يحقق حتى الآن هذه الأمنية عمليا ، ومن جهة أخرى نجد ان جهاز التكوين لا يكف عن نهجه المشار إليه ( وهو ان كل نوع من أنواع الوجود - بما فيها الانسان - يسير نحو بلوغ كماله ) ، وهو في الوقت نفسه لن يتخلى أو يقف عاجزا إزاء موجوداته وأفراد نوعه .
هذا اللون من النظر العقلي يمنحنا بشارة قطعية في انّ العالم البشري ينتظره عصر مثالي مملوء سعادة ورضا ، تتحقق فيه جميع متطلبات الفطرة الانسانية المركوزة في هذا النوع .
ونحن نعلم انّ الانسانية لن تبلغ ابدا مثل هذا المحيط المثالي النقي المنوّر الّا في ظلال الواقعية والحق ، حين يختفي حسّ الغرور والاستغلال وتغيب الرذائل الأخرى التي تنال من استقرار المجتمع وتؤدي إلى الخلل في حياة الفرد ؛ حيث تستأصل من داخل الناس وترحل ، لتحل محلها المظاهر النقية للانسان الفطري الطبيعي .
النتيجة التي نستخلصها من البيان الآنف انّ ثمة يوما لا بدّ ان يبلغ في مسار
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 132
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٢