تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وترجمتها ، من اجل ان يمنحوا قواما لمؤسستهم الثقافية . فقربهم من الأندلس واتّصالهم بها جعلهم يؤكدون على الاتجاهات العلمية فيها ، وعلى الكتب الفلسفية اليونانية المترجمة إلى العربية ، وكذلك كتب الفلاسفة الاسلاميين التي كانت رائجة هناك ؛ من جملتها كتب ابن رشد التي كانت قد أحرزت في تلك الديار شهرة فلسفية ذائعة . 97 فقد أقبلوا على ترجمة كلّ تلك الآثار وانفتحوا عليها ، في حين ان فلسفة كفلسفة شيخ الاشراق لم تحظ - رغم تقدّم عهدها - بالاهتمام نفسه ، وبقيت لعدم شهرتها في تلك الآفاق ، مخفية في طوايا الغفلة . وبعد ذلك العهد تركزت اتصالات الاوربيين مع المسلمين بالعالم السنّي . ولا ينكر انّ الفلسفة بعد ابن رشد لم تشهد في العالم السنّي نموا يذكر . وحتى البحوث الفلسفية التي انطلقت بهذا القدر أو ذاك ، انما جاءت بهدف الردّ والإبطال ولم تصدر بعنوان البحث العلمي والفكري . على أساس هذه الخلفيّة درج الأوربيون على وضع اسم الفلسفة الاسلامية في فهرس سجلّ الأموات وفي قائمة آثار الماضين ، ولم يحتملوا أبدا امكان أن تتجدّد الحياة فيها مرة أخرى ! وفي المدة الأخيرة حين كان يحصل ان تطأ اقدام بعض المستشرقين ، إيران ، ويقوموا بزيارة البلد بهدف الاشتغال ببعض البحوث ، لم يكن يخطر ببالهم ابدا اسم الفلسفة . بل انّ بعض المستشرقين تصوّر ان كتابا مثل كتاب الاسفار لصدر المتألهين لا يعدو سوى خواطر وذكريات لرحلات ملّا صدرا ! وانّ سبب شهرته تعود إلى فصاحة لغته والقدرة الكتابية لمؤلفه !