وامام هذا الواقع يجب ان نقول : اين الثرى من الثريا ؟ « 1 » .
على اي حال ، انّ الشاهد الحي الذي نسوقه على التقدم العجيب الذي أحرزته الفلسفة الاسلامية ، والنبوغ الذي بلغته بعد ابن رشد ، يتمثّل بالذخائر العلمية التي وجدت فيما بعد ، وهي الآن بين أيدينا .
سبق ان أوضحنا - إلى حد ما - هذه المسألة . وإذا كان ثمة حاجة ، فيمكن ان يتم تناولها مجددا في بحث تفصيلي . وما أوضحناه سابقا يمكن ان يجمل بالنقطتين التاليتين :
أولا : كانت ثمة سلسلة من المسائل اكتسبت على يد المدارس الفلسفية قبل الاسلام عناوين وحدودا معينة ، ثم تابعت سيرها في الاسلام حتى زمان ابن رشد ، بيد انها شهدت بعدئذ تحولا وتكاملا منذ القرن الهجري السابع وحتى الآن ، بحيث بحثت بشكل دقيق ، كما سبق ان أوضحنا ذلك .
ثانيا : أوضحنا ان هناك مسائل كثيرة في الفلسفة الاسلامية المعاصرة ، لم يكن لها ذكر أو عنوان ، لا في المدارس الفلسفية قبل الاسلام ، ولا في الاتجاهات التي وجدت في الاسلام حتى عهد ابن رشد ( باستثناء ما يدلّ عليها من كلام أئمة أهل البيت ) وانما عرفت حلولها على يد الفلسفة الاسلامية التي أعقبت ابن رشد .
كما تمّت الإشارة في الكلام السابق إلى العلاقة ما بين الفلسفة الاسلامية والتشيّع ، ولما ذا ازدهرت الافكار الفلسفية وتجدّدت حياتها في إيران فقط .
فقد سبق أن أوضحنا ان هناك كمية ملحوظة من بيانات أئمة أهل البيت
هامش
( 1 ) استخدام المؤلف مثلا فارسيا يساوي في دلالته المثل الذي أوردناه في الترجمة . [ المترجم ]