جواب السؤال الثاني
انّ الطريق الذي اخترناه للتعريف بالمذهب الشيعي وتعيين موقعه في الاسلام هو أوضح وأقرب في نيل الهدف من الأسلوب المقترح - في السؤال - الذي يقضي بالغوص في ثنايا الاختلافات الداخلية لهذه الطائفة وتفحّصها والتنقيب فيها ، علما بانّ تلك الاختلافات نشأت من نقطة تعارض في النظر الكلامي .
ومبعث ذلك ، اننا استطعنا ان نمسك العنصر الأول في المادة التي أسست للخلاف بين الشيعة ومن يختلف معها ، أو بعبارة أخرى : بين الأقلية والأكثرية من المسلمين ؛ هذا العنصر الذي استوجب انفصال الشيعة عن السنة . وقد تبيّن لنا أثناء ممارسة التحليل انّ المادة الأولى للخلاف تمثلت في النقد الذي وجّهه الشيعة لمخالفيهم إزاء موضوع ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وبعد تعيين العامل الأصلي للانفصال ، أوضحنا الآثار المترتبة عليه ، وعرضنا إلى المزايا والمكاسب التي كانت من نصيب الشيعة بالفعل في الحياة الدينية ، مع الإشارة إلى المزايا التي كان يمكن ان تظهر لو لم تحل دون ظهورها عوامل خارجية غير ملائمة جعلتها تبقى في عالم التقدير بحيث لم تخرج من القوة إلى الفعل .
وكما لا يخفى ، فإنّ البحث لم يتحرك نحو مواقع الانحياز إلى اي مذهب من المذاهب الفرعية في التشيّع ، كما اننا لم نمارس النقد ضدّ أيّ منها .
ولكن نظرا إلى انّ الأكثرية الملحوظة من بين جميع طوائف الشيعة هي من نصيب الشيعة الإمامية ( الاثنا عشرية ) ، فانّ حديثنا عن المزايا كان ينطبق عليها .