فقد اتضح من الكلام السابق انّ حجية كلام أهل البيت مرتبطة بحجية كلام النبي الأكرم ، وحجية كلام النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) ثابتة بصريح نص القرآن الكريم .
لذا فانّ ما يصلنا من كلام الأئمة ( عليهم السلام ) عن طريق النقل والرواية تكون له الحجية بعد مراعاة الشرائط الأساسية في الرواية ، وعرض ما يصل على الكتاب والسنة القطعية .
اما بصدد النقطة الثالثة ( انتخاب قسم من الروايات التي تنطوي على أهمية في التدليل على الحياة المعنوية والتفكير الفلسفي ) فيجب ان نقول : انّ هذه الروايات تنقسم إلى قسمين ، قسم يتكفل بوصف وتوضيح مراتب الكمال الانساني ودرجات القرب والولاية . وقسم ثان - وهو الأكثر - هي الروايات التي تصف وتثبت - عن طريق الاستدلال العقلي - حقائق الوجود ، من توحيد ذات الحق ، ووصف صفاته الشريفة ، وبدء الخلق ، ونظام الوجود ، ورجوع الجميع ومآلهم إلى الحق . وهذا الشطر من الأحاديث لا يقتصر على وصف مواضيعه على أدقّ وجه ، وانما يمارس إثباتها - كما أشرنا - عن طريق الاستدلال العقلي .
تنطوي مجاميع الحديث الشيعية على عدد كبير من هذه الأحاديث بقسميها ، بيد أنّها من الكثرة والتعقيد بحيث لا يسع هذه المقالة التوفّر على جمعها وشرحها .
ولكن إذا ساعدنا التوفيق ، فسنختار أمثلة من كلا القسمين ، ونضمّها إلى توضيحات نأتي بها على سبيل الاختصار . « 1 »
هامش
( 1 ) وفّى المؤلف بوعده هذا ، إذ خصص القسم الثاني الآتي من الكتاب لتغطية هذا البحث .
[ المترجم ] .