وهذا الصراط ليس معنى تصوريا يطلق عليه اسم الطريق تشريفا ، وانما هو حقيقة واقعية نورانية حيّة ، تحيط بالعالم الانساني وتسوق الانسانية وتهديها نحوها بواسطة الاعتقاد الحقّ والعمل الصالح . ومن الطبيعي ان تتفاوت مراتب الهداية بتفاوت عمق الايمان بالاعتقاد الحق ، ودرجة الالتزام بالعمل الصالح .
هذه الحقيقة ( الصراط أو الطريق ) هي الواسطة ما بين اللّه والخلق ، تقود الانسانية وتقرّبها إلى اللّه عزّ اسمه .
ولا تسقط هذه الحقيقة الحيّة النورية المعنوية ابدا ، بل إن لها دائما من يحملها من بني الانسان ، ويضطلع على أساسها بقيادة الناس وهدايتهم 91 .
( المقصود هنا القيادة الحقيقية والجذب المعنوي ، وليس القيادة الصورية بالمعنى الذي يدلّ على دعوة الناس وإبلاغها ) .
وهذا الشخص الذي يحمل هذه الحقيقة ، هو الذي يطلق عليه - بعرف القرآن والحديث - اسم « الامام » . 92
والامام يكون تارة أحد الأنبياء الكرام ، مثل : نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، ومحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وأنبياء آخرين ذكرهم القرآن الكريم وعرّفهم بلقب الإمامة .
فأمثال هؤلاء يكون لهم منصبان ؛ الأول : النبوة التي تعني تلقي الوحي وإبلاغه إلى الناس ، والثاني : الإمامة التي تعني القيادة الباطنية للناس نحو صراط السعادة الحقيقية .
وتارة يكون الامام بلا نبوة . وانما هو امام له مقام الولاية وحسب ، وذلك من قبيل أوصياء بعض الأنبياء ، والأوصياء الكرام لنبي الاسلام .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 119
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٩