تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الوحي الإلهي وأبانته النبوات ، فيقيم حياته على أصول منظومة من العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة . فبالتزام الانسان بهذه العقائد ومواظبته على الأعمال الصالحة يؤمّن سعادته في الحياة الأخرى الخالدة ، كما يؤمّنها في هذه الدنيا الزائلة . وعندما نأتي إلى القرآن ، وكذلك اخبار أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نجد دلالتهما تشير - على نحو كامل - إلى معنى معيّن . هذا المعنى يدل على انّ النظام الذي يسري في جوانب عالم الطبيعة المحسوس ، وبضمنه عالم الانسان ، وما يحيطه من نظم وسيع ممتد ، ينبثق من عالم معنوي ( أو عوالم معنوية ) أرفع من هذا العالم ، وذلك كما لو انّ اجزاء هذا العالم نزلت من ذلك العالم المعنوي السامي ، واستقرت في هذه النشأة التي تنطوي على التكاثر والصراع ، لتعود بعدئذ إلى عالمها الذي انبثقت منه . وعليه يكون نظام العقيدة والسلوك الذي حمله الاسلام إلى البشرية ، ونظّم وجودها على أساسه ، ودعا إليه - كما دعت إليه أيضا سائر الأديان السماوية - منبثقا من سلسلة من المقامات الروحية والمعنوية . وان سير الانسان في سلّم العبودية والاخلاص هو في باطن الامر سير في مدارج تلك المقامات التي سيشاهدها بعد أن تزاح عنه حجب الغفلة في هذه النشأة ، أو بعد موته في النشأة الأخرى . وتلك السلسلة من المقامات الروحية والمعنوية هي بنفسها درجات القرب ومقامات الولاية التي يقصر الفهم العادي عن إدراك كنهها ووصف ما تتّسم به من كمال وطهر ، ونورانية وجمال . وهي في الحقيقة الصراط الذي يبدأ من اوّل مقامات الايمان ودرجاته وينتهي بحظيرة القرب الإلهي .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 118 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار