وعلى هذه النقطة تترتب عدّة أسئلة فرعية ، هي : لما ذا شهد الفكر الفلسفي الاسلامي شوطا من الحياة الجديدة في إيران فقط ولم يتأتّ للفلسفة أن تينع وتزدهر في أية بقعة أخرى من بقاع العالم الاسلامي ؟
ثم لما ذا أضحت الفلسفة جزءا لا ينفكّ من الحياة المعنوية في إيران ؟
ويجب أيضا ان تستبين العلاقة بين التشيع والفلسفة على النحو التالي : كيف استطاعت المسائل الأساسية في التشيّع ان تمنح اتجاهات فلسفية - لاشخاص مثل الميرداماد والملا صدرا - القدرة على الايناع والتفتح ؟ وفي الوقت نفسه ما هي الثمرة التي جناها التشيّع من الفلسفة ؟
ومن الطبيعي انّ ما نبتغيه من هذه المسألة ليس جمع أسماء الكتب ؛ وانما التوفّر على رؤية فكرية تحليلية تتحرّاها الإجابة .
4 - من الجدير ان تتم العودة مجددا ، وعلى نطاق البحث التحليلي ، إلى دراسة العلاقة فيما بين التشيّع والتصوّف . ومن الأفضل لهذه البحوث ان تترك جانبا سيرة حياة الصوفية ، وتؤكّد في المقابل ، على رؤيتها للعالم ( الرؤية الكونية للخلق والوجود ) وفلسفتها في المعاد .
وثمة في هذا السياق مسألتان يمكن ان نذكرهما كمثال ، هما :
أوّلا : نجد انّ ( فريد الدين العطّار ) يفتتح كتابه « تذكرة الأولياء » بذكر أحوال الامام الخامس ( الباقر عليه السلام ) في الوقت الذي كان لا يزال فيه سنّيا .
هذه المسألة وثمة مسائل شبيهة لها في حياة متصوفين آخرين ، تستدعي من جديد ، النهوض بتحليل تأريخي وفلسفي لجوانب الموضوع .
وحينئذ سيكون السؤال : إلى اي حدّ يمكن ان يكون التشيّع منطلقا تأسيسيا
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 115
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٥