والنجم قسم من اللَّه تعالى ، وقد بينا أن اللَّه تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس للعباد أن يحلفوا الا به .
وقال قوم : معناه ورب النجم ، فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه .
وقيل : في معنى النجم هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها - قال مجاهد : المراد به الثريا إذا سقطت مع الفجر .
الثاني : قال الحسن : معناه جماعة النجوم « إذا هوى » إذا سقط يوم القيامة ، كقوله عز وجل « وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » « 1 » وقيل : النجم الجمع على طريق الجنس ، كما قال الراعي :
وبات بعد النجم في مستحيرة
سريع بأيدي الآكلين جمودها « 2 »
وقوله « فَاسْتَوى » معناه استولى بعظم القوة ، فكأنه استوت له الأمور بالقوة على التدبير ، ومنه قوله « اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » « 3 » أي : استولى عليه بالسلطان والقهر .
قال الزجاج : معنى « دنى » وتدلى واحد ، لان المعنى أنه قرب وتدلى زاد في القرب ، كما يقال : دنى فلان وقرب ، والمعنى ثم دنى جبرئيل إلى محمد فتدلى اليه من السماء .
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ » معناه كان بينه وبين جبرئيل مقدار قوسين من القسي العربية ، أو أقرب أي بل أقرب منه . وقيل : معنى « أو » في الآية معنى الواو ، كقوله « وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » « 4 » ومعناه ويزيدون .
هامش
( 1 ) . سورة الانفطار : 2 .
( 2 ) . مجاز القرآن 2 / 235 .
( 3 ) . سورة الأعراف : 53 وغيرها .
( 4 ) . سورة الصافات : 147 .