وقال الحسن : عرج بروح محمد صلَّى اللَّه عليه وآله إلى السماء وجسده في الأرض .
وقال أكثر المفسرين وهو الظاهر من مذهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم :
ان اللَّه تعالى صعد بجسمه حيا سليما حتى رأى ملكوت السماوات وما ذكره اللَّه بعيني رأسه ، ولم يكن ذلك في المنام بل كان في اليقظة ، وقد بيناه في سورة بني إسرائيل .
فصل : قوله « ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » الآيات : 13 - 20 .
قيل : ان سدرة المنتهى في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء .
وقيل : لأنه ينتهى إليها أرواح الشهداء .
وقوله « إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » معناه : يغشى السدرة من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى .
وقوله « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى » أسماء أصنام كانت العرب تعبدها .
والعزى كانت تعهدها غطفان ، وهي شجرة سمرة عظيمة .
واللات صنم كانت ثقيف تعبده .
ومناة كانت صخرة عظيمة لهذيل وخزاعة كانوا يعبدونها .
فصل : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » الآيات : 21 - 22 .
هذا الكلام على جهة الإنكار ، فقد أخطأتم في ذلك من وجهين :
أحدهما : أنكم أضفتم اليه ما يستحيل عليه ولا يليق به ، فهو قسم فاسد غير جائز .
الثاني : أنكم أضفتم اليه ما لا ترضونه لأنفسكم وكيف ترضونه للَّه تعالى .
وقيل : انما فضل الذكر على الأنثى ، لان الذكر يصلح لما لا تصلح له الأنثى ،
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 289
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٩