وينتفع به فيما لا ينتفع به الأنثى ، ولهذا لم يبعث اللَّه نبيا من الإناث .
وقوله « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » أي : تلك قسمة فاسدة غير جائزة ، بأن تجعلوا لأنفسكم الأفضل ولربكم الأدون ، ولو كان ممن يجوز عليه الولد لما اختار الأدون على الأفضل ، كما قال « لَوْ أَرادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ » « 1 » فهذا على تقدير الجواز لا على صحة الجواز . والضيزى الجائرة الفاسدة .
فصل : قوله « وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى » الآيات : 26 - 30 .
لا ينافي ذلك ما نذهب اليه من أن النبي عليه السّلام والأئمة والمؤمنين يشفعون في كثير من أصحاب المعاصي ، فيسقط عقابهم لمكان شفاعتهم ، لان هؤلاء عندنا لا يشفعون الا بإذن من اللَّه ورضاه ، ومع ذلك يجوز أن يشفعوا فيه ، فالزجر واقع موقعه .
ثم أخبر تعالى « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ » أي : لا يصدقون بالبعث ولا بالثواب ولا بالعقاب « لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى » قال الحسن : كانوا يسمون الملائكة بنات اللَّه .
ثم قال « وما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ » أي : ما لهم بما يقولونه ويسمونه من علم ، أي :
ليسوا عالمين بذلك « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » أي : ليسوا « 2 » يتبعون في قولهم ذلك الا الظن الذي يجوز أن يخطئ ويصيب وليس معهم شيء من العلم .
وقوله « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » معناه : ان الظن لا يغني من العلم ، لأنه لا بد من علم بحسن الفعل حتى يجوز أن يفعل ، وان كان الظن في بعض الأشياء
هامش
( 1 ) . سورة الزمر : 4 .
( 2 ) . في التبيان : ليس .