علامة للحسن ، فما أغنى عن العلم .
فصل : قوله « ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » الآيات : 31 - 34 .
« كَبائِرَ الإِثْمِ » أي : عظائم الذنوب « والْفَواحِشَ » والمعاصي عندنا كلها كبائر ، غير أن بعضها أكبر من بعض ، فقد تكون المعصية كبيرة بالإضافة إلى ما دونها وتكون صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها .
والفواحش جمع فاحشة ، وهي أقبح الذنوب وأفحشها . والإساءة مضرة يستحق بها الذم ، ولا يستحق الذم الا مسيء ، وذم من ليس بمسيء في القبح كذم المحسن في القبح . والإحسان فعل ما هو يقع في نفسه ، أو هو سبب النفع يستحق به الحمد ، ولا يستحق الحمد الا محسن .
والكبير من الذنوب هو الذي يعظم به الزجر إلى حد يكفره الا التوبة منه عند من لم يجز إسقاط العقاب تفضلا . والصغير هو الذي يجب فيه الزجر إلى حد يصح تكفيره من غير توبة عند من قال بالصغائر .
وقوله « إِلَّا اللَّمَمَ » قال قوم : هو الهم بالمعصية من جهة مقاربتها وحديث النفس بها من غير مواقعتها ولا عزم عليها ، لان العزم على الكبير كبيرة ، ولكن يقرب من مكانها لشهوته لها من غير عزم عليها .
وقيل : اللمم مقاربة الشيء من غير دخول فيه ، يقال : ألم بالشيء يلم الماما إذا قاربه . وقيل : اللمم الصغير من الذنوب ، كما قال « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » « 1 » ذهب اليه ابن عباس وابن مسعود .
وقيل : اللمم إتيان الشيء من غير إقامة عليه .
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 30 .