وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة أنه ليس للَّه على الكافر نعمة ، لأنه أخبر تعالى عنه بأنه ينعم عليه وأنه يعرض عن موجبها من الشكر .
سورة الشورى
فصل : قوله « وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » الآية : 6 .
معناه انك لم توكل بحفظ أعمالهم ، فلا يظن ظان هذا ، لأنه ظن فاسد ، وانما بعثك اللَّه نذيرا لهم وداعيا إلى الحق ومبينا لهم سبيل الرشاد .
وقيل : معناه انك لم توكل عليهم أن تمنعهم من الكفر باللَّه ، لأنه قد يكفر بما لا يتهيأ له منعه من كفره بقتله .
فصل : قوله « لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ » الآية : 11 .
قيل : في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الكاف زائدة ، وتقديره : ليس مثل اللَّه شيء من الموجودات ولا المعدومات ، كما قال أوس بن حجر :
وقتلي كمثل جذوع النخيل
يغشاهم سيل منهمر
وقال آخر :
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم
ما ان كمثلهم في الناس من أحد
الثاني : قال الرماني : أنه أبلغ في نفي التشبيه إذا نفى مثله ، لأنه يوجب نفي الشبه على التحقيق والتقدير ، وذلك أنه لو قدر له مثل بأن يكون له مثل صفاته ، لبطل أن يكون له مثل ولا تفرد بتلك الصفات ، وبطل أن يكون مثلا له .
فيجب أن يكون من له مثل هذه الصفات على الحقيقة لا مثل له أصلا ، إذ لو كان له مثل لم يكن هو بصفاته ، وكان ذلك الشيء الاخر هو الذي له تلك الصفات ، لأنها لا تصح الا لواحد في الحقيقة ، وهذا لا يجوز أن يشبه تشبيه حقيقة