أولها : أن يسمع منه كما يسمع من وراء حجاب ، كما خاطب اللَّه به موسى عليه السلام .
الثاني : بوحي يأتي به الملك إلى النبي من البشر كسائر الأنبياء .
الثالث : بتأدية الرسول إلى المكلفين من الناس .
وقيل : في الحجاب ثلاثة أقوال :
أحدها حجاب عن ادراك الكلام لا المكلم وحده .
الثاني : حجاب لموضع الكلام .
الثالث : أنه بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب .
« فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ » معناه : ان ذلك الرسول الذي هو الملك يوحي إلى النبي من البشر بأمر اللَّه ما يشاؤه اللَّه « إِنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ » معناه ان كلامه المسموع منه لا يكون بمخاطبه يظهر فيها المتكلم بالرؤية ، لأنه العلي عن الإدراك بالأبصار
سورة الزخرف
فصل : قوله « وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » الآية : 4 .
يعني القرآن « فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا » يعني اللوح المحفوظ الذي كتب اللَّه فيه ما يكون إلى يوم القيامة لما فيه من مصلحة ملائكته بالنظر فيه وللخلق فيه من اللطف بالأخبار عنه ، وأم الكتاب أصله ، لان أصل كل شيء أمه .
فصل : قوله « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً » الآية : 9 - 10 .
« ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » يعني الكفار « مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ » بأن أنشأها واخترعها لم يكن جوابهم في ذلك ، الا أن يقولوا « خَلَقَهُنَّ » يعني السماوات والأرض « الْعَزِيزُ » الذي لا يقهر « الْعَلِيمُ » بمصالح الخلق وهو اللَّه تعالى ، لأنه