يوجد بعده .
الرابع : قال الحسن : « 1 » معناه لا يأتيه الباطل من أول تنزيل ولا من آخره .
وقوله « ولَوْ جَعَلْناه » يعني : الذكر الذي قدم ذكره « قُرْآناً أَعْجَمِيًّا » أي :
مجموعا بلغة العجم ، يقال : رجل أعجمي إذا كان لا يفصح وان كان عربي النسب وعجمي إذا كان من ولد العجم وان كان فصيحا .
فصل : قوله « وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » الآية : 46 .
انما قال « بِظَلَّامٍ » على وجه المبالغة في نفي الظلم عن نفسه مع أنه لا يفعل مثقال ذرة لامرين :
أحدهما : أنه لو فعل فاعل الظلم وهو غير محتاج اليه مع علمه بقبحه وبأنه غني عنه لكان ظلاما ، وما هو تعالى بهذه الصفة لأنه غني عالم .
الثاني : انه على طريق الجواب لمن زعم أنه يفعل ظلم العباد ، فقال : ما هو بهذه الصفة التي يتوهمها الجهال ، فيأخذ أحدا بذنب غيره ، والظلام [ هو الفاعل ] لما هو من أفحش الظلم ، والظالم من فعل الظلم وظالم صفة ذم .
فصل : قوله « وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِه وإِذا مَسَّه الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » الآية : 51 .
« إِذا مَسَّه الشَّرُّ » يعني : إذا ناله مرض أو مصيبة في مال أو نفس « فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » قال السدي : يدعو اللَّه كثيرا عند ذلك .
وانما قال « فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » ولم يقل طويل لأنه أبلغ ، لان العرض يدل على الطول ، ولا يدل الطول على العرض ، إذ قد يصح طويل ولا عرض له ، ولا يصح عريض ولا طول له ، لان العرض الانبساط في خلاف جهة الطول ، والطول الامتداد في أي جهة كان .
هامش
( 1 ) . في التبيان : ابن عباس .