قيل : أراد به إبليس الأبالسة ، وهو رأس الشياطين ، وابن آدم الذي قتل أخاه وهو قابيل ، روي ذلك عن علي عليه السّلام لأنه أسس الفساد في ولد آدم .
وقيل : هم الدعاة إلى الضلال من الجن والإنس .
فصل : قوله « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » الآية : 34 .
أمر للنبي عليه السّلام أن يدفع بالتي هي أحسن . وقيل : معنى الحسنة هاهنا المداراة والسيئة المراد بها الغلظة ، فأدب اللَّه عباده بهذا الأدب .
ثم قال « فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ » معناه دار القوم ولا تغلظ عليهم حتى كأن عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك من حسن عشرتك وبشرك إياه ، ويدعو ذلك عدوك إلى أن يصير لك كالولي الحميم .
فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا » الآية : 40 .
معناه : الذين يميلون عن الحق في أدلتنا ، يقال : ألحد يلحد إلحادا وقيل :
لحد يلحد أيضا .
فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ » الآيات 41 - 44 .
سمي القرآن ذكرا لأنه يذكر به وجوه الدلائل المؤدية إلى الحق والمعاني التي يعمل عليها فيه . وأصل الذكر ضد السهو ، وهو حضور المعنى للنفس .
قوله « لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه » قيل : في معناه أقوال :
أحدها : أنه لا تعلق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة ، فهو الحق المخلص الذي لا يليق به الدنس .
الثاني : قال قتادة والسدي : لا يقدر الشيطان أن ينتقص منه حقا ولا يزيد فيه باطلا .
الثالث : أن معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه مما وجد قبله ولا معه ولا مما
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 246
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٦