قتادة : هو عام .
وقال قوم : ذلك خاص وان كان مخرجه مخرج العموم ، لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين .
وقال قوم : هو عام بمعنى أن ما يصيب المؤمنين والأطفال ، فإنما هو من شدة محبة تلحقهم وعقوبة للعاصين ، كما يهلك الأطفال والبهائم مع الكفار بعذاب الاستئصال ، لأنه قد يكون فيه استصلاح .
فصل : قوله « والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » الآية : 39 .
يعني : من بغى عليهم من غير أن يعتدوا فيها ، فيقتلوا غير القاتل ويجنوا على غير الجاني ، وفيه ترغيب في انكار المنكر .
فصل : قوله « ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » الآية : 41 - 42 .
اخبار من اللَّه سبحانه أن من انتصر لنفسه بعد أن كان ظلم وتعدي عليه ، فأخذ لنفسه بحقه فليس عليه سبيل .
قال قتادة : بعد ظلمه فيما يكون فيه القصاص بين الناس في النفس أو الأعضاء أو الجراح . فأما غير ذلك فلا يجوز أن يفعل لمن ظلمه .
وقال قوم : معناه أن له أن ينتصر على يد سلطان عادل ، بأن يحمله اليه ويطالبه بأخذ حقه ، لان السلطان هو الذي يقيم الحدود ويأخذ من الظالم للمظلوم .
ويمكن أن يستدل بذلك على أن من ظلمه غيره بأخذ ماله كان له إذا قدر أن يأخذ من ماله بقدره ولا اثم عليه ، والظالم هو الفاعل للظلم .
فصل : قوله « وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » الآية : 51 .
يكون كلام اللَّه لعباده على ثلاثة أقسام :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 250
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٠