( الشرط الرابع ) : أن يكون القاتل عاقلا بالغا ، فلو كان مجنونا لم يقتل ،
من دون فرق في ذلك بين كون المقتول عاقلا أو مجنونا . نعم تحمل على عاقلته
الدية ، وكذلك الصبي لا يقتل بقتل غيره صبيا كان أو بالغا ، وتحمل على عاقلته
الدية والعبرة في عدم ثبوت القود بالجنون حال القتل ، فلو قتل وهو عاقل ثم
جن لم يسقط عنه القود .
( مسألة 84 ) : لو اختلف الولي والجاني في البلوغ وعدمه حال الجناية ،
فادعى الولي أن الجناية كانت حال البلوغ ، وأنكره الجاني ، كان القول قول
الجاني مع يمينه ، وعلى الولي الاثبات وكذلك الحال فيما إذا كان مجنونا ثم أفاق ،
فادعى الولي أن الجناية كانت حال الإفاقة ، وادعى الجاني أنها كانت حال
الجنون ، فالقول قول الجاني مع يمينه نعم لو لم يكن الجاني مسبوقا بالجنون ،
فادعى أنه كان مجنونا حال الجناية ، فعليه الاثبات وإلا فالقول قول الولي مع
يمينه .
( مسألة 85 ) : لو قتل العاقل مجنونا . لم يقتل به . نعم عليه الدية إن كان
القتل عمديا أو شبيه عمد .
( مسألة 86 ) : لو أراد المجنون عاقلا فقتله العاقل دفاعا عن نفسه أو عما
يتعلق به ، فالمشهور أن دمه هدر ، فلا قود ولا دية عليه ، وقيل : إن ديته من بيت مال
المسلمين . وهو الصحيح .
( مسألة 87 ) : لو كان القاتل سكرانا ، فهل عليه القود أم لا ؟ قولان :
نسب إلى المشهور الأول ، وذهب جماعة إلى الثاني ( وهو الأقوى ) ، ولكن لا يبعد أن يقال : إن
من شرب المسكر إن كان يعلم أن ذلك مما يؤدي إلى القتل نوعا ، وكان شربه في
معرض ذلك فعليه القود وإن لم يكن كذلك ، بل كان القتل اتفاقيا ، فلا قود ، بل
عليه الدية .