وقد صرح العلامة بعدم جواز اسقاط خيار الرؤية قبلها ، معللا بأن الخيار إنما
يثبت بالرؤية ، لكن المتفق عليه هنا نصا وفتوى جواز التبري واسقاط خيار
العيب { 1 }
شرح
من حين العقد ، فإن الشرط صحة المبيع واقعا لا عدم ظهور العيب فالتخلف من
حينه ، وكذلك الخيار . كما أنه لو استند إلى حديث لا ضرر كان لازمه ثبوته من حين العقد ،
فإن لزوم العقد على المعيب ضرر وإن لم يلتفت المشتري إلى العيب .
وإن كان : المدرك هو الأخبار فقد يتوهم أن مقتضاها ثبوت الخيار من حين ظهور
العيب ، فإن نصوص الباب المتقدمة اشتملت على لفظ ظهور العيب ووجد أنه ورؤيته
والعلم به ، والظاهر من كل عنوان أخذ في الموضوع موضوعيته وحمله على الطريقية
يتوقف على القرينة ،
ولكن يمكن دفعه بأن هذه الكلية تامة في غير العناوين التي تكون الطريقية
والمرآتية من مقومات حقائقها كالعلم ، وأما فيها فالظاهر هو أخذها بعنوان الطريقية
والمرآتية ، ولذا في جميع الموارد التي يؤخذ العلم في الموضوع يحمل على إرادة الطريقية لا
الموضوعية ، ومن تلك الموارد مقامنا هذا ،
مع أنه في بعض الصحاح جعل السبب نفس العيب لا ظهوره . لاحظ قول أبي
جعفر ( عليه السلام )
في الصحيح : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم يبين له
الخبر . ( 1 ) والجمع يقتضي البناء على إرادة الطريقية من الطائفة الأولى .
{ 1 } وربما يقال : إن المتفق عليه نصا وفتوى جواز التبرئ واسقاط خيار العيب ،
وذلك دليل على أن الخيار يثبت قبل ظهور العيب ، وإلا لم يصح اسقاطه .
ولكن بناء على عدم صحة الاسقاط ما لم يثبت وإن كان سببه موجودا كما هو الحق
في الاسقاط المنجز الاستدلال بهذه النصوص والفتاوى متين ، فإنه يستكشف من جواز
اسقاطه قبل ظهور العيب ثبوت الخيار قبله ، وأما بناء على مختار المصنف ( رحمه الله ) من صحة
الاسقاط مع وجود السبب فلا يتم كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب الخيار حديث 2 .