وبالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسألة بل الاجماع على التخيير بين
الرد والأرش ، نعم يظهر من الشيخ في غير موضع من المبسوط أن أخذ الأرش
مشروط باليأس عن الرد ، لكنه مع مخالفته لظاهر كلامه في النهاية وبعض مواضع
المبسوط ينافيه اطلاق الأخبار بجواز أخذ الأرش { 1 } فافهم .
ثم إن في كون ظهور العيب مثبتا للخيار أو كاشفا عنه { 2 } ما تقدم في خيار
الغبن . وقد عرفت أن الأظهر ثبوت الخيار بمجرد العيب والغبن واقعا ، وإن كان ظاهر
كثير من كلماتهم يوهم حدوثه بظهور العيب ، خصوصا بعد كون ظهور العيب بمنزلة
رؤية المبيع على خلاف ما اشترط .
شرح
ففيه أن الجزء يقابل بالمال مطلقا ، أخذ على نحو الشطرية أو الشرطية ، لأن الثمن
يجعل في مقابل المجموع عند أهل العرف ، وهم المدار في الباب ، وأما الأوصاف فهي وإن
أوجبت زيادة المالية إلا أنها ليست بمال ولا يجعل شئ من الثمن بإزائها . وتمام الكلام في محله .
الخامس : الاجماع ، ولا بأس بالاستدلال به ، فإن هذا الحكم على خلاف القاعدة ،
ومن المستبعد جدا استناد الفقهاء والأساطين إلى ما تقدم من الوجوه ، ومع ذلك طريق
الاحتياط واضح .
{ 1 } قوله ينافيه اطلاق الأخبار بجواز أخذ الأرش
المراد من هذا الاطلاق هو الاطلاق من حيث امكان الرد وامتناعه ، والاطلاق
الذي أنكره ، هو اطلاق النصوص من حيث التصرف وعدمه فلا يتوهم التنافي بين هذه
العبارة وبين ما تقدم منه من أنه لا اطلاق لنصوص الأرش يشمل ما لو لم يتصرف .