وسيأتي الخلاف في الجملة من الإسكافي والشيخين وابن زهرة . وظاهر المحقق ،
بل المحقق الثاني ، واستدل عليه في التذكرة أيضا ، تبعا للغنية بأن تصرفه فيه رضاء
منه به على الإطلاق ، ولولا ذلك كان ينبغي له الصبر والثبات حتى يعلم حال صحته
وعدمها ، وبقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في الصحيح : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو
عوار ولم يتبرأ إليه ولم يتبين له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار
وبذلك العيب فإنه يمضي عليه البيع ، ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء
والعيب ، من ثمن ذلك لو لم يكن به . { 1 }
شرح
وكلمات القوم في المقام مضطربة ، ولا يمكن تحصيل الاتفاق على شئ ، والوجوه
المحتملة كثيرة :
منها : مسقطية التصرف مطلقا .
ومنها : مسقطيته إذا كان دالا نوعا على الرضا .
ومنها : مسقطية التصرف الكاشف عن الرضا وتغير المبيع .
ومنها : مسقطية التصرف المغير للعين خاصة .
ومنها : تغيرها ولو من غير تصرف ،
ومنها غير ذلك ، والمهم ملاحظة الأدلة .
الظاهر أن التصرف إذا كان بقصد الالتزام بالعقد وكاشفا عنه كان مسقطا على
القاعدة من جهة أن الاسقاط كسائر الانشائيات لا يعتبر فيه اللفظ ويمكن انشائه بالفعل ،
وإن لم يكن بقصد الاسقاط
فقد استدل لمسقطيته بوجوه :
{ 1 } أحدها : صحيح زرارة ( 1 ) المذكور في المتن بضميمة ما تقدم في خيار الحيوان
من التمثيل للحدث بالنظر والتقبيل واللمس .
وفيه : أولا : ما تقدم في ذلك الباب من أن المراد من أحدث الحدث ليس كل
تصرف ، بل كل تصرف مالكي لم يكن له قبل البيع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب الخيار حديث 2 .