تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
أو ضمان البائع للقيمة لخروجه عن منصرف دليل الانفساخ فيدخل تحت قاعدة اتلاف مال الغير ، { 1 } أو التخيير بين مطالبته بالقيمة أو بالثمن . أما لتحقق سبب الانفساخ وسبب الضمان فيتخير المالك في العمل بأحدهما . { 2 } وأما لأن التلف على هذا الوجه إذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ لحقه حكم تعذر تسليم المبيع ، فيثبت الخيار للمشتري لجريان دليل تعذر التسليم هنا ، وهذا هو الأقوى { 3 } واختاره في التذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، وعن حواشي الشهيد نسبة إلى أصحابنا العراقيين
شرح
ابن خالد شموله للاختياري ، فإن السرقة المنزلة منزلة التلف لا تكون إلا بالاختيار ، ولا فرق في هذا المعنى بين اتلاف الأجنبي والبائع . وفيه : إن التلف منصرف إلى القهري . وبعبارة أخرى : إنه بحسب المتفاهم العرفي مقابل للاتلاف ، وخبر عقبة قد مر أنه ضعيف السند لمحمد بن عبد الله بن هلال وبما ذكرناه يظهر مدرك القول الثاني ، { 1 } فإنه إذا لم يشمله النبوي يشمله من أتلف مال الغير بل لو شك فيما ذكرناه واحتمل شمول التلف لمورد الاتلاف يجري استصحاب بقاء المبيع على ملك المشتري ، وينقح بذلك موضوع من أتلف . واستدل للثالث بوجهين : { 2 } الأول : أنه يجتمع فيه سبب ضمان المسمى والانفساخ وهو كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، وسبب ضمان الغرامة وهو من أتلف مال الغير ، وحيث لا مرجح لأحدهما فيحكم بالتخيير . وفيه : أولا : ما تقدم من عدم شمول التلف لما إذا كان السبب اختياريا . وثانيا : إنه لا تنافي بين الدليلين في المقام : فإن دليل التلف قبل القبض يوجب انفساخ المعاملة وصيرورة المال للبائع ، ويرتفع بذلك موضوع من أتلف مال الغير . وبعبارة أخرى : إن دليل من أتلف يدل على تأثير الاتلاف على تقدير وجود موضوعه ، وليس هو كسائر الأدلة حافظا لموضوعه ، ودليل التلف يوجب ارتفاع موضوعه ، فلا تعارض بين الدليلين ولا تزاحم . { 3 } الثاني : إن الاتلاف يوجب تعذر التسليم فيوجب الخيار للمشتري وحيث إنه