أو ضمان البائع للقيمة لخروجه عن منصرف دليل الانفساخ فيدخل تحت قاعدة
اتلاف مال الغير ، { 1 } أو التخيير بين مطالبته بالقيمة أو بالثمن . أما لتحقق سبب
الانفساخ وسبب الضمان فيتخير المالك في العمل بأحدهما . { 2 } وأما لأن التلف على
هذا الوجه إذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ لحقه حكم تعذر تسليم المبيع ،
فيثبت الخيار للمشتري لجريان دليل تعذر التسليم هنا ، وهذا هو الأقوى { 3 }
واختاره في التذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، وعن حواشي
الشهيد نسبة إلى أصحابنا العراقيين
شرح
ابن خالد شموله للاختياري ، فإن السرقة المنزلة منزلة التلف لا تكون إلا بالاختيار ،
ولا فرق في هذا المعنى بين اتلاف الأجنبي والبائع .
وفيه : إن التلف منصرف إلى القهري . وبعبارة أخرى : إنه بحسب المتفاهم العرفي
مقابل للاتلاف ، وخبر عقبة قد مر أنه ضعيف السند لمحمد بن عبد الله بن هلال
وبما ذكرناه يظهر مدرك القول الثاني ،
{ 1 } فإنه إذا لم يشمله النبوي يشمله من أتلف مال الغير بل لو شك فيما ذكرناه
واحتمل شمول التلف لمورد الاتلاف يجري استصحاب بقاء المبيع على ملك المشتري ،
وينقح بذلك موضوع من أتلف .
واستدل للثالث بوجهين :
{ 2 } الأول : أنه يجتمع فيه سبب ضمان المسمى والانفساخ وهو كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بائعه ، وسبب ضمان الغرامة وهو من أتلف مال الغير ، وحيث لا مرجح
لأحدهما فيحكم بالتخيير .
وفيه : أولا : ما تقدم من عدم شمول التلف لما إذا كان السبب اختياريا .
وثانيا : إنه لا تنافي بين الدليلين في المقام : فإن دليل التلف قبل القبض يوجب
انفساخ المعاملة وصيرورة المال للبائع ، ويرتفع بذلك موضوع من أتلف مال الغير .
وبعبارة أخرى : إن دليل من أتلف يدل على تأثير الاتلاف على تقدير وجود
موضوعه ، وليس هو كسائر الأدلة حافظا لموضوعه ، ودليل التلف يوجب ارتفاع
موضوعه ، فلا تعارض بين الدليلين ولا تزاحم .
{ 3 } الثاني : إن الاتلاف يوجب تعذر التسليم فيوجب الخيار للمشتري وحيث إنه