وعليه يحمل رواية عقبة المتقدمة ، قال في التذكرة ووقوع الدرة في البحر قبل القبض
كالتلف ، وكذا انفلات الطير والصيد المتوحش ولو غرق البحر الأرض المبيعة ، أو
وقع عليها صخور عظيمة من جبل ، أو كساها رمل ، فهي بمثابة التلف ، أو يثبت به
الخيار للشافعية وجهان : أقواهما الثاني ، ولو أبق العبد قبل القبض أوضاع في انتهاب
العسكر لم ينفسخ البيع لبقاء المالية ورجاء العود ، انتهى .
وفي التذكرة أيضا لو هرب المشتري قبل وزن الثمن ، وهو معسر مع عدم
الاقباض احتمل أن يملك البائع الفسخ في الحال لتعذر استيفاء الثمن والصبر ثلاثة
أيام للرواية ، والأول أقوى لورودها في الباذل ، وإن كان موسرا أثبت البائع ذلك
عند الحاكم ، ثم إن وجد له مالا قضاه وإلا باع المبيع وقضى منه ، والفاضل للمشتري
والمعوز عليه ، انتهى .
وفي غير موضع مما ذكره تأمل ، ثم إن ظاهر كثير من الأصحاب : إنه لا يعتبر
في القبض المسقط للضمان وقوعه صحيحا جامعا لما يعتبر فيه ، { 1 } فلو وقع بغير إذن
ذي اليد كفى في رفع الضمان ، كما صرح به في التذكرة ، والدروس ، وغيرهما ، ولو لم
يتحقق الكيل والوزن { 2 }
شرح
لا يقال : إن تعذر التسليم عد من أسباب الخيار مع أن لازم هذا الوجه الانفساخ
بسببه .
فإنه يقال : تعذر التسليم ربما يكون مع العلم بالتمكن بعد حين أو مع الشك ، وربما
يكون مع العلم أو الاطمئنان بعدم الامكان إلى الأبد ، والملحق بالتلف هو الثاني ، والموجب
للخيار هو الأول . فتأمل فإن ذلك قابل للمنع .
{ 1 } الخامس : إذا وقع القبض غير واجد لشرائط صحته فهل ينتقل الضمان أم لا ؟
ملخص القول : إنه مع فقد بعض ما يعتبر فيه أن صدق عليه القبض الذي حقيقته
الاستيلاء على المقبوض مع التصرف الخارجي على ما تقدم انتقل الضمان ، إذ لم يؤخذ في
موضوع الانتقال سوى عنوان القبض ، وعليه فلو تحقق القبض من دون إذن ذي اليد كفى
وإن جاز استرداده
{ 2 } وأما الكيل والوزن : فإن كان المبيع شخصيا فهما غير معتبرين في القبض ،