فإن كان من المشتري ، { 1 } فالظاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة القبض في سقوط
الضمان ، لأنه قد ضمن ماله باتلافه وحجته الاجماع لو تم وإلا فانصراف النص إلى
غير هذا التلف ، فيبقى تحت القاعدة ، قال في التذكرة هذا إذا كان المشتري عالما ، وإن
كان جاهلا ، بأن قدم البائع الطعام المبيع إلى المشتري فأكله ، هل يجعل قابضا
الأقرب أنه لا يصير قابضا ، ويكون بمنزلة اتلاف البائع ، ثم مثل له بما إذا قدم
المغصوب إلى المالك فأكله ، أقول هذا مع غرور البائع لا بأس به ، أما مع عدم الغرور
ففي كونه كالتلف السماوي وجهان ولو صال العبد على المشتري فقتله دفعا ففي
التذكرة أن الأصح أنه لا يستقر عليه الثمن .
وحكى عن بعض الشافعية : الاستقرار لأنه قتله في غرض نفسه ، ولو أتلفه
البائع { 2 } ففي انفساخ البيع كما عن المبسوط والشرائع والتحرير لعموم التلف في
النص { 3 } لما كان باتلاف حيوان أو انسان أو كان بآفة
شرح
{ 1 } فإن كان الاتلاف من المشتري فحيث إنه مساوق للقبض فإنه استيلاء مع
التصرف الخارجي ، فبالاتلاف يتحقق القبض ، فلا يكون من التلف قبل القبض ، ولا فرق
في ذلك بين العلم والجهل .
وإن أبيت عن ذلك فإن قلنا بشمول التلف للسماوي والاختياري فينفسخ العقد من
غير فرق بين الصورتين ، وإلا فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وهو كون التلف
من المشتري لا من البائع .
{ 2 } وإن كان الاتلاف من البايع ففيه وجوه :
الأول : ما عن المبسوط والشرايع والتحرير ، وهو : كونه كالتلف موجبا للانفساخ .
الثاني : كونه موجبا لضمان الغرامة .
الثالث : تخيير المشتري بين الرجوع بالمسمى ، والرجوع ببدل التالف ، اختاره جمع
من الأساطين منهم المصنف ( رحمه الله ) .
{ 3 } واستدل للأول : بأن الانفساخ في النص علق على التلف وهو قد يكون قهريا
وقد يكون اختياريا ، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين أسبابه ، بل ظاهر خبر عقبة