فلا يثبت أكثر من الخيار ، { 1 } ويحتمل ثبوت الأجرة ، لأنه اشترى أرضا لا يستحق
عليها الاشتغال بالزرع ، والمالك قد ملك الزرع غير مستحق للبقاء فيتخير بين ابقائه
بالأجرة { 2 } وبين قلعه ، لتقديم ضرر القلع على ضرر فوات منفعة الأرض بالأجرة ،
ويحتمل تخيير المشتري بين ابقائه بالأجرة وقلعه بالأرش ، ويحتمل ملاحظة الأكثر ضررا
شرح
وأما الثاني : فلأن عدم السلطنة لا يكون مشمولا لحديث لا ضرر فإنه مختص
بالأحكام الوجودية ، والبائع لا سلطنة له على الابقاء ، فإن الانسان مسلط على مال نفسه
دون مال غيره ، والسلطنة على الابقاء سلطنة على مال الغير ، فعدم هذه السلطنة لعدم
المقتضي لا لوجود المانع ،
فالأظهر أنه لا سلطنة له على المنع من الابقاء أو القلع أو الالزام بقلعه .
{ 1 } الثانية : هل للمشتري الخيار مع الجهل أم لا ؟ الظاهر ذلك لتخلف الشرط
المضمر ، فإن بناء المتعاقدين ارتكازا كما ما مر على تسليم المبيع مفرغا .
{ 2 } الثالثة : هل للمشتري الأجرة مع اختيار البائع الابقاء وعدم اعمال المشتري
للخيار أم لا ؟
الأظهر هو الأول ، فإن العين بما لها من المنافع تنتقل بالبيع إلى المشتري ، والبائع
يستوفي منفعتها المملوكة له بابقاء الزرع ، فلا بد من دفع الأجرة لاحترام مال المسلم .
ودعوى أن احترام المال سقط بمقتضى حديث لا ضرر الدال على أنه لا سلطنة
للمشتري على المنع من ابقاء الزرع ومعه لا وجه للبناء على بقاء احترامه وعدم ذهابه هدرا ،
مندفعة بأن لكل مال مضاف إلى مسلم حيثيتين : حيثية المالية ، وحيثية الملكية ،
ولكل منهما احترام ، ومقتضى الاحترام من الحيثية الأولى عدم ذهابه بلا تدارك ، ومقتضى
الاحترام من الحيثية الثانية عدم مزاحمة المالك في سلطانه بالتصرف فيه من غير إذنه
ورضاه .
وحديث لا ضرر إنما أسقط الاحترام من الحيثية الثانية ، ولا وجه لسقوط الاحترام
من الحيثية الأولى ، فالأظهر ثبوت الأجرة .