تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وهذا الوجوب ليس شرطيا بالنسبة إلى التسليم ، { 1 } وإن أوهمه بعض العبارات ففي غير واحد من الكتب أنه يجب تسليم المبيع مفرغا ، والمراد ارجاع الحكم إلى القيد وإلا فالتسليم يحصل بدونه ، وقد تقدم عن التذكرة ، وكيف كان فيدل على وجوب التفريغ ما دل على وجوب التسليم ، فإن اطلاق العقد ، كما يقتضي أصل التسليم كذلك يقتضي التسليم مفرغا ، { 2 } فإن التسليم بدونه كالعدم بالنسبة إلى غرض المتعاقدين ، { 3 } وإن ترتب عليه أحكام تعبدية كالدخول في ضمان المشتري ونحوه ، فلو كان في الدار متاع وجب نقله فورا ، فإن تعذر ففي أول أزمنة الامكان
شرح
وتنقيح القول في المقام بالبحث في فروع : { 1 } الأول : يجب على البائع تفريغ المبيع من أمواله ومن غيرها إلا مع علم المشتري باشتغاله به ورضاه بذلك ، والدليل عليه ما دل على وجوب التسليم من الوجهين . الثاني : إن وجوب التفريغ هل هو نفسي كوجوب التسليم أو شرطي ؟ ظاهر كلمات القوم هو الثاني حيث قالوا : يجب التسليم مفرغا . واستدل المصنف ( رحمه الله ) للأول بوجهين : { 2 } أحدهما : إن اطلاق العقد كما يقتضي أصل التسليم كذلك يقتضي التسليم مفرغا والمراد بالاطلاق أما هو الشرط المضمر ، أو أن مقتضى العقد هو مالكية كل من المتعاقدين لما في يد الآخر ، ويترتب على كل منهما آثار الملكية منها سلطنة مالكه عليه ودفع مزاحمة الغير ، وترك التفريغ مزاحمة له في سلطانه على الانتفاع بماله فيجب التفريغ دفعا للمزاحمة . والظاهر أن مقتضى كلا الوجهين ما أفاده من الوجوب النفسي ، أما الثاني : فواضح ، أما الأول : فلأن الشرط ليس واحدا وهو التسليم التام ، بل هو اثنان لتعدد الغرض من كون المبيع تحت سلطانه ، والانتفاع به بجميع الانتفاعات . { 3 } ثانيهما : إن التسليم بدونه كالعدم بالنسبة إلى غرض المتعاقدين .
منهاج الفقاهة — صفحة 511 | السيد محمد صادق الروحاني