وقد يستدل أيضا { 1 } برواية يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قالا سألنا
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل ، فلما بلغ ذلك تقاضاه فقال
ليس لي دراهم خذ مني طعاما فقال : لا بأس به ، فإنما له دراهم يأخذ بها ما شاء . وفي
دلالتها نظر ، وفيما سبق من العمومات كفاية إذ لا معارض لها عدا ما ذكره الشيخ ( رحمه الله )
من رواية خالد بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعته طعاما بتأخير
إلى أجل مسمى ، فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي فقال ليس عندي دراهم ولكن
عندي طعام ، فاشتره مني فقال لا تشتره منه ، فإنه لا خير فيه .
ورواية عبد الصمد بن بشير المحكية عن الفقيه ، قال : سأله محمد بن قاسم
الحناط فقال أصلحك الله أبيع الطعام من رجل إلى أجل ، فيجيئني وقد تغير الطعام
من سعره ، فيقول ليس عندي دراهم ، قال : خذ منه بسعر يومه فقال : افهم أصلحك
الله إنه طعامي الذي اشتراه مني فقال : لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك ، فقال رغم
الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي . وحكي عن الشيخ ( قدس سره ) أنه أوردها في
الاستبصار دليلا على مختاره وحكي عن بعض ردها بعدم الدلالة بوجه من الوجوه .
شرح
ومنها : خبر يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة ( 1 ) المذكور في المتن
وهو ظاهر في الشراء بذلك الثمن بلا زيادة ولا نقيصة ، وهذا لا ينكره الشيخ ( رحمه الله ) ، بل
لا يبعد ظهوره في الوفاء بغير الجنس لا في الاشتراء ، مع أنه من جهة تكرار الاسم المنكر
وهو قوله خذ مني طعاما بعد قوله عن رجل باع طعاما يدل على تعدد الطعام في الموردين
{ 1 } وقد استدل للشيخ بروايتين : الأولى :
رواية ( 2 ) خالد بن الحجاج المذكورة في المتن
وصريحها الاشتراء بعد حلول الأجل ، ولكن لا ظهور لها في كون المبيع واحدا في
البيعين لو لم تكن بقرينة تكرار الاسم المنكر ظاهرة في الاختلاف ، مع أنه لا ظهور لها في
الاختلاف بمقدار الثمن ، فهذه الرواية لا تنفع للشيخ ( رحمه الله ) .
الثانية : رواية عبد الصمد بن بشير المحكية عن الفقيه ( 3 ) المذكورة في الكتاب
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب السلف حديث 10 .
( 2 ) نفس المصدر حديث 3 .
( 3 ) نفس المصدر حديث 5 .