وقال في النهاية : إذا اشترى نسيئة فحل الأجل ، ولم يكن معه ما يدفعه إلى
البائع جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان من ثمنه ، فإن أخذه
بنقصان مما باع لم يكن ذلك صحيحا ولزمه ثمنه الذي كان أعطاه به ، فإن أخذ من
المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال لم يكن بذلك بأس ، انتهى .
وعن الشهيد أنه تبع الشيخ جماعة ، وظاهر الحدائق أن محل الخلاف أعم بما
بعد الحلول وأنه قصر بعضهم التحريم بالطعام ، وكيف كان ، فالأقوى هو المشهور
للعمومات المجوزة كتابا وسنة { 1 } وعموم ترك الاستفصال في صحيحة بشار بن
يسار { 2 } قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع المتاع بنساء مرابحة فيشتريه
من صاحبه الذي يبيعه منه فقال : نعم لا بأس به فقلت له : اشتر متاعي وغنمي
قال : ليس هو متاعك ولا غنمك ولا بقرك ، وصحيحة ابن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه فأتى الطالب المطلوب
يتقاضاه ، فقال له المطلوب أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي عندي فرضي ، قال ( عليه السلام ) :
لا بأس بذلك .
شرح
منع عن بيعه بعد حلول الأجل بنقصان من الثمن
ثانيهما : إنه نسب إلى الشيخ ( قدس سره ) في خصوص الطعام أنه بعد الحلول لا يجوز للبائع
أخذ الطعام بدلا عن الثمن إلا بما يساويه بلا زيادة .
أما الأول : فتشهد للمشهور
{ 1 } مضافا إلى العمومات والاطلاقات
جملة من النصوص :
{ 2 } منها : صحيح ( 1 ) بشار بن يسار المذكور في المتن
ومورده بيع النسيئة ، وشراء ذاك المتاع بعينه ، من دون أن يفصل بين حلول الأجل
وعدمه ، وأيضا من غير فرق بين كون الثمن في الثاني مساويا للثمن في الأول أو أقل أو أكثر .
ومنها صحيح ابن حازم ( 2 ) المذكور في المتن
وهو صريح في البيع بعد حلول الأجل ، وعام للمبيع الشخصي ومثله لأن قوله هذا
الغنم كما يمكن أن يكون إشارة إلى ما اشتراه يمكن أن يكون إشارة إلى مثله .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب أحكام العقود حديث 3 .
( 2 ) نفس المصدر حديث 1 .