أقول لا يظهر من رواية خالد دلالة على مذهب الشيخ وعلى تقدير الدلالة
فتعليل المنع بأنه لا خير فيه من أمارات الكراهة واعلم أنه قال الشيخ ( قدس سره ) في
المبسوط إذا باع طعاما بعشرة مؤجلة ، فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز إذا أخذ
ما أعطاه ، فإن أخذ أكثر لم يجز . وقد روي أنه يجوز على كل حال . وحكي في المختلف
عن الخلاف أنه أذاع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجلة ، فلما حل الأجل أخذ بها
طعاما جاز ذلك إذا أخذ مثله ، فإن زاد عليه لم يجز واحتج باجماع الفرقة وأخبارهم ،
وبأنه يؤدي إلى بيع طعام بطعام ، ثم حكى عن بعض أصحابنا الجواز مطلقا ، وعن
بعضهم المنع مطلقا ، ثم حكي عن الشيخ في آخر كلامه : أنه قال والقول الآخر الذي
لبعض أصحابنا قوي وذلك أنه بيع طعام بدراهم لا بيع طعام بطعام ، فلا يحتاج إلى
اعتبار المثلية ، انتهى .
شرح
صريحها كون المورد شخص المبيع ، وظاهرها بعد الحلول ، وظاهرها أيضا
الاختصاص بما إذا كان الثمن في البيع الثاني أقل ، وهذه تدل على ما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله )
وأخص من الخبر الأول من وجهين : لأنه أعم من البيع قبل الحلول وبعده واعم من البيع
بالمساوي أو الأقل ، وهذه أخص من هاتين الجهتين فيتعين تخصيصه بها .
وأما الخبر الثاني : فهو صريح في البيع بالمساوي ، فلا ينافي هذه الرواية ولا ينكره الشيخ .
وأما الخبر الثالث : فقد مر عدم دلالته على ما يخالفه الشيخ ( رحمه الله ) .
وأما خبرا علي بن جعفر فقد عرفت أن ظاهر أحدهما وصريح الآخر البيع قبل
حلول الأجل .
فتحصل : إنه ليس في مقابل خبر عبد الصمد ما يعارضه ، فما أفتى به الشيخ بحسب
الروايات لا اشكال فيه .
لا يقال : إنه ضعيف السند لأن الراوي عن عبد الصمد قاسم بن محمد الجوهري وهو
ضعيف أو مجهول .
فإنه يرد : بأن الخبر رواه الصدوق بسنده إلى عبد الصمد وهو حسن ،