دينه على غريمه فطالبه ، قال المطلوب منه زدني في الأجل أزيدك في المال ،
فيتراضيان عليه ، ويعملان به ، فإذا قيل لهم ربا قالوا هما سواء يعنون بذلك أن
الزيادة في الثمن حال البيع ، والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين سواء ،
فذمهم الله وألحق بهم الوعيد وخطأهم في ذلك بقوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم
الربا ويؤيده بل يدل عليه حسنة ابن أبي عمير أو صحيحته { 1 } عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى ، فيأتيه غريمه فيقول
له أنقدني كذا وكذا واضع عنك بقيته ، أو أنقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي
عليك قال : لا أرى به بأسا أنه لم يزد على رأس ماله ، قال الله تعالى : ( فلكم رؤس
أموالكم لا تظلمون ) ولا تظلمون علل جواز التراضي على تأخير أجل البعض بنقد
البعض بعدم الازدياد على رأس ماله ، فيدل على أنه لو ازداد على رأس ماله لم يجز
التراضي على التأخير ، وكان ربا يقتضي استشهاده بذيل آية الربا وهو قوله تعالى :
( فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون )
شرح
الكريمة ( أحل الله البيع وحرم الربا ) ( 1 ) من أنه كان في الجاهلية الرجل منهم إذا حل
دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له : زدني في الأجل وأزيدك في المال ،
فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أن
الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين سواء ، فذمهم الله
تعالى به وألحق الوعيد بهم وخطأهم في ذلك بقوله ( وأحل . . . ) الخ وظاهره القسم الأول
ولا يشمل القسمين الأخيرين .
{ 1 } الثاني : صحيح ابن أبي عمير ( 2 ) المذكور في المتن
بدعوى : إنه علل جواز التراضي على تأخير أجل البعض بنقد البعض بعدم
الازدياد على رأس ماله ، فيدل على أنه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على
التأخير .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب أحكام الصلح حديث 1 .