تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بل الظاهر من بعض التفاسير أن صدق الربا على هذا التراضي مسلم في العرف ، وأن مورد نزول قوله تعالى في مقام الرد على من قال : ( إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربوا ) هو التراضي بعد حلول الدين على تأخيره إلى أجل بزيادة فيه . فعن مجمع البيان عن ابن عباس { 1 } أنه كان الرجل من أهل الجاهلية إذا حل
شرح
أما المقام الأول : فلا اشكال في صحة المعاملة الأولى ، وأنها لا تبطل بذلك ، وإن أوجب صيرورتها ربوية . أما التأجيل بالأزيد نفسه ، فإما أن يجعل الأجل في مقابل الزيادة باشتراطه ابتداء ، أو في ضمن عقد ، أو المصالحة عليه ، أو بيعه به ، أو بجعل المجموع المؤجل في مقابل المجموع الحال بحيث تكون المعاوضة بين الثمن ومجموع ما جعل مؤجلا ، أو يوقع الصلح على ابراء الحال مما في ذمته بإزاء أزيد منه مؤجلا ، فالمعوض هو الابراء . أما القسم الأول : فهو بجميع فروضه من الربا في القرض ، لأن حقيقة الربا فيه راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل امهال المقرض وتأخيره المطالبة ، من غير فرق بين أن يكون ذلك في أول القرض أو بعد مضي زمان ، ومن غير فرق بين أن يكون ذلك بنحو الشرط أو غيره ، وقد ورد أن الربا من ناحية الشروط . ( 1 ) وأما القسم الثاني : فإن كان ما في ذمته من العروض الربوي كالحنطة فباعها بأزيد منها مؤجلة بطل ، لأن المشهور بطلان بيع الحال بمثله مؤجلا في الربويين . وإن كان من الأثمان كالدينار فباعه بأزيد منه مؤجلا بطل أيضا من جهة أن الصرف لا يجوز إلا يدا بيد . وإن كان من العروض أو الأثمان ولكن باعه بغير جنسه بأزيد منه فإنه يصح على القاعدة من جهة عدم الربا فيه من حيث المعاملة ولا من حيث القرض . وأما القسم الثالث : فهو صحيح أيضا . وأما المقام الثاني : فقد استدل المصنف ( رحمه الله ) على عدم الجواز بوجوه : { 1 } الأول : ما نقله في مجمع البيان عن ابن عباس من بيان مورد نزول الآية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الصرف .
منهاج الفقاهة — صفحة 477 | السيد محمد صادق الروحاني