بل الظاهر من بعض التفاسير أن صدق الربا على هذا التراضي مسلم في العرف ، وأن
مورد نزول قوله تعالى في مقام الرد على من قال : ( إنما البيع مثل الربا وأحل الله
البيع وحرم الربوا ) هو التراضي بعد حلول الدين على تأخيره إلى أجل بزيادة فيه .
فعن مجمع البيان عن ابن عباس { 1 } أنه كان الرجل من أهل الجاهلية إذا حل
شرح
أما المقام الأول : فلا اشكال في صحة المعاملة الأولى ، وأنها لا تبطل بذلك ، وإن
أوجب صيرورتها ربوية .
أما التأجيل بالأزيد نفسه ، فإما أن يجعل الأجل في مقابل الزيادة باشتراطه ابتداء ،
أو في ضمن عقد ، أو المصالحة عليه ، أو بيعه به ، أو بجعل المجموع المؤجل في مقابل المجموع
الحال بحيث تكون المعاوضة بين الثمن ومجموع ما جعل مؤجلا ، أو يوقع الصلح على ابراء
الحال مما في ذمته بإزاء أزيد منه مؤجلا ، فالمعوض هو الابراء .
أما القسم الأول : فهو بجميع فروضه من الربا في القرض ، لأن حقيقة الربا فيه راجعة
إلى جعل الزيادة في مقابل امهال المقرض وتأخيره المطالبة ، من غير فرق بين أن يكون
ذلك في أول القرض أو بعد مضي زمان ، ومن غير فرق بين أن يكون ذلك بنحو الشرط أو
غيره ، وقد ورد أن الربا من ناحية الشروط . ( 1 )
وأما القسم الثاني : فإن كان ما في ذمته من العروض الربوي كالحنطة فباعها بأزيد
منها مؤجلة بطل ، لأن المشهور بطلان بيع الحال بمثله مؤجلا في الربويين . وإن كان من
الأثمان كالدينار فباعه بأزيد منه مؤجلا بطل أيضا من جهة أن الصرف لا يجوز إلا يدا بيد .
وإن كان من العروض أو الأثمان ولكن باعه بغير جنسه بأزيد منه فإنه يصح على
القاعدة من جهة عدم الربا فيه من حيث المعاملة ولا من حيث القرض .
وأما القسم الثالث : فهو صحيح أيضا .
وأما المقام الثاني : فقد استدل المصنف ( رحمه الله ) على عدم الجواز بوجوه :
{ 1 } الأول : ما نقله في مجمع البيان عن ابن عباس من بيان مورد نزول الآية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الصرف .