إن لم يتمكن من إلزامه بالقبض وإن اشتركا في عدم الضمان ثم إن المحقق الثاني
ذكر في جامع المقاصد بعد الحكم بكون تلف المعزول من صاحب الدين الممتنع من
أخذه : إن في انسحاب هذا الحكم فيمن أجبره الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب
في مال على جهة الإشاعة بحيث يتعين المدفوع للشريك ولا يتلف منهما ترددا
ومثله لو تسلط الظالم بنفسه ، وأخذ قدر نصيب الشريك { 1 } لم أجد للأصحاب
تصريحا بنفي ولا إثبات مع أن الضرر هنا قائم أيضا ، والمتجه عدم الانسحاب ،
انتهى ، وحكي نحوه عنه في حاشية الإرشاد من دون فتوى .
أقول أما الفرع الثاني فلا وجه لا لحاقه بما نحن فيه ، إذ دليل الضرر بنفسه لا
يقتضي بتأثير نية الظالم في التعيين ، فإذا أخذ جزءا خارجيا من المشاع فتوجيه هذا
الضرر إلى من نواه الظالم دون الشريك لا وجه له ، { 2 } كما لو أخذ الظالم من المديون
مقدار الدين بنية أنه مال الغريم
شرح
وبه يظهر حال التبديل والله العالم .
كما أنه مما ذكرناه ظهر عدم وجوب حفظه من التلف ، لأنه إذا صار بالعزل ملكا
للدائن فحاله حال سائر أمواله التي لا يجب على المديون حفظه من التلف لعدم كونه أمانة
عنده ، وإذا كان باقيا على ملك المديون ومتعلقا لحق الداين فمن حيث إنه ماله سبيله
كسبيل سائر أمواله ، ومن حيث إنه متعلق الحق قد عرفت أنه يجوز اتلافه فلا يجب التحفظ
عليه .
{ 1 } الخامس : إنه كما يتعين الكلي في المعزول هل يتعين المشاع فيما أخذه الغاصب
إما بالجبر على القسمة أو بأخذه بعنوان مال الشريك أم لا ؟ أم هناك فرق بين الصورتين ؟
وجوه .
وجه الأول : إن الحكم بعدم تعين حصة الشريك بتعيين الغاصب أو الشريك
ضرري مرفوع بالحديث .
ووجه الثاني : إن حديث لا ضرر لا يشمل المقام ، إما لكون الضرري عدم الحكم لا
الحكم ، أو لعدم كون رفعه منة على الأمة - وإن كان منة على المأخوذ منه
{ 2 } أو لأن الضرر إنما يكون بأخذ المال المشاع فهو متوجه إليهما ولا وجه لصرفه
إلى غيره .