ثم إنه لا اشكال فيما ذكرنا من انقسام الحكم الشرعي إلى القسمين المذكورين
وأن المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأول ، وإنما الاشكال في
تمييز مصداق أحدهما عن الآخر في كثير من المقامات ، { 1 } منها كون من أحد أبويه
حر رقا ، { 2 } فإن ما دل على أنه لا يملك ولد حر قابل لأن يراد به عدم رقية ولد الحر
بنفسه ، بمعنى أن الولد ينعقد لو خلي وطبعه تابعا لأشرف الأبوين ، فلا ينافي جعله رقا
بالشرط في ضمن عقد ، وأن يراد به أن ولد الحر لا يمكن أن يصير في الشريعة رقا ،
فاشتراطه اشتراط لما هو مخالف للكتاب والسنة الدالين على هذا الحكم .
ومنها إرث المتمتع بها { 3 } هل هو قابل للاشتراط في ضمن عقد المتعة أو عقد
آخر أم لا ؟ فإن الظاهر الاتفاق على عدم مشروعية اشتراطه في ضمن عقد آخر ،
وعدم مشروعية اشتراط إرث أجنبي آخر في ضمن عقد مطلقا ، فيشكل الفرق
حينئذ بين أفراد غير الوارث وبين أفراد العقود ، وجعل ما حكموا بجوازه مطلقا
مطابقا للكتاب وما منعوا عنه مخالفا
شرح
{ 1 } وقد أشكل الأمر على جماعة في تمييز مصداق أحدهما عن الآخر في كثير من
المقامات وإن كان على ، ما ذكرناه من ضابط المخالفة ينحل هذا الأشكال في الفروع الآتية
وإليك جملة من تلك الفروع :
{ 2 } منها : كون من أحد أبويه حر رقا : مقتضى ما ذكرناه من الضابط بطلان
اشتراط رقية الحر فإنها من الاعتبارات المجعولة شرعا ابتداء ،
إلا أنه وردت روايات دالة على جواز اشتراطها ، ( 1 )
وبإزائها ما يدل على عدم الجواز ، ( 2 ) فإن قدمنا الطائفة الثانية لا كلام ،
وأما إن قدمنا المجوزة فبدلالة الاقتضاء يستكشف أن الرقية ولو في هذا المورد من
الاعتبارات الشرعية التسبيبية التي يتسبب إليها بالشرط .
{ 3 } ومنها : إرث المتمتع بها مقتضى ما ذكرناه بطلان اشتراط وارثيتها ، وصحة
اشتراط إعطاء مقدار من المال بعد وفاته لها فإنه يدخل في الوصية ، ولعله بذلك يجمع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب كتاب العتق وباب 10 من أبواب كتاب المكاتبة .
( 2 ) الوسائل - باب 75 - من أبواب كتاب العتق .