وبالجملة فموارد الاشكال في تمييز الحكم الشرعي القابل لتغيره بالشرط
بسبب تغير عنوانه عن غير القابل كثيرة ، يظهر للمتتبع ، فينبغي للمجتهد ملاحظة
الكتاب والسنة الدالين على الحكم الذي يراد تغيره بالشرط والتأمل فيه ، حتى
يحصل له التميز ويعرف أن المشروط من قبيل ثبوت الولاء لغير المعتق المنافي
لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : الولاء لمن أعتق . أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين الغير المنافي
لقوله ( عليه السلام ) إذا افترقا وجب البيع أو عدمه لهما في المجلس ، مع قوله ( عليه السلام ) البيعان بالخيار
ما لم يفترقا . إلى غير ذلك من الموارد المتشابهة صورة المخالفة حكما ، فإن لم يحصل له
بنى على أصالة عدم المخالفة ، فيرجع إلى عموم : المؤمنون عند شروطهم ، والخارج
عن هذا العموم وإن كان هو المخالف واقعا للكتاب والسنة ، لا ما علم مخالفته إلا أن
البناء على أصالة عدم المخالفة { 1 } يكفي في احراز عدمها واقعا ، كما في سائر مجاري
الأصول ، ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل
تغيره بالشرط { 2 } مثلا نقول إن الأصل عدم ثبوت الحكم بتسلط الزوج على
الزوجة من حيث المسكن ، لا من حيث هو لو خلي ، وطبعه ، ولم يثبت في
شرح
وقد عرفت أنه بناءا على ما ذكرناه لا يبقى مورد للشك ، إذ لو كان الحكم على خلاف
الشرط ثابتا ولو بحكم الاطلاق كان مخالفا له ، وإلا فلا ، ولو شك في وجوده الأصل عدمه .
ولكن المصنف ( رحمه الله ) لما قسم الحكم إلى قسمين : قسم قابل للتغير ، وقسم غير قابل
له : أشكل عليه الأمر في بعض الموارد ،
{ 1 } وكيف كان فقد ذهب المصنف ( رحمه الله ) إلى أن مقتضى الأصل في الموارد المشكوك
فيها إجراء حكم الشرط الصحيح .
وذكر في وجهه ما حاصله : أن موضوع أدلة النفوذ أمران : أحدهما : الاشتراط وهو
محرز بالوجدان ، ثانيهما : عدم المخالفة وهو يحرز بالأصل وهو
{ 2 } أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل التغير بالشرط
وفيه : أن ترتب عدم المخالفة على عدم كون الحكم بنحو لا يقبل التغير ليس شرعيا ،
بل هو عقلي فلا يثبت ذلك بإجراء الأصل فيه ، مع أن هذا العنوان - أي كون الحكم غير قابل