عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط
وإن كان في أنظارنا نظير ترك أكل اللحم والتمر وغيرهما من المباحات القابلة لطرو
عنوان التحريم ، لكن يبعده استشهاد الإمام ( عليه السلام ) لبطلان تلك الشروط بإباحة ذلك
في القرآن وهو في معنى اعطاء الضابطة لبطلان الشروط وأما الحمل على أن هذه
الأفعال مما لا يجوز وقوع البطلان عليها { 1 } وأنها لا توجب الطلاق ، كما فعله
الشارط ، فالمخالف للكتاب هو ترتب طلاق المرأة ، إذ الكتاب دال على إباحتها وأنها
مما لا يترتب عليه حرج ولو من حيث خروج المرأة بها عن زوجية الرجل ، ويشهد
لهذا الحمل ، وإن بعد ، بعض الأخبار
شرح
واتخذ عليها ونكح عليها . ( 1 )
وما رواه محمد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) وهو بمضمون الأول ، إلا أن في ذيله استدل
الإمام ( عليه السلام ) بآيات ثلاث ، مبيحة للتزوج والتسري والهجران إن أتت بسبب ذلك ( 2 )
وقريب منهما غيرهما . ( 3 )
وهذا الايراد كما يرد على ما أختاره المصنف ( رحمه الله ) يرد على المختار وهو أن شرط فعل
المباح ليس مخالفا للكتاب .
وفي المقام يشكل الأمر من ناحية أخرى أيضا وهي : أنه في هذا المورد يدل
خبر منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) فيمن يتزوج ويجعل لله عليه أن لا يطلقها
ولا يتزوج عليها : قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المؤمنون عند
شروطهم ( 4 ) على الجواز .
فمورد الكلام أمران :
أحدهما : في وجه امتياز هذا المباح عن سائر المباحات .
ثانيهما : في الجمع بين الأخبار المتعارضة .
{ 1 } والمصنف ( رحمه الله ) : حمل الأخبار المانعة على أن هذه الأفعال مما لا يجوز تعلق وقوع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 38 - من أبواب المهور كتاب النكاح حديث 1 ، وبمضمونه خبر ابن سنان في ذلك الباب .
( 2 ) الوسائل - باب 20 - من أبواب المهور حديث 6 .
( 3 ) نفس المصدر حديث 4 .
( 4 ) الوسائل - باب 20 - من أبواب المهور حديث 2 .