الظاهرة في وجوب الوفاء بمثل هذا الالتزام ، مثل رواية منصور بن يونس
قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن شريكا لي كان تحته امرأة فطلقها ، فبانت منه فأراد
مراجعتها ، فقالت له المرأة لا والله لا أتزوجك أبدا حتى يجعل الله لي عليك أن لا
تطلقني ولا تتزوج علي ، قال وقد فعل ؟ قلت : نعم ، جعلني الله فداك ، قال : بئسما صنع
ما كان يدري ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، ثم قال أما الآن فقل له فليتم للمرأة
شرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المسلمون عند شروطهم . فيمكن حمل رواية محمد
بن قيس على إرادة عدم سببيته للطلاق بحكم الشرط ، فتأمل . { 1 }
شرح
الطلاق عليه ، وأنها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط ، فالمخالف للكتاب هو ترتب
طلاق المرأة .
وفيه : أن خبر محمد بن مسلم من جهة ما فيه من التمسك بالآيات الثلاث المرخصة
للأمور المذكورة كالصريح في أن الشرط هو ، ترك التزوج ، والتسري ، والهجر ،
{ 1 } والظاهر أنه إلى هذا نظر المصنف ( رحمه الله ) في أمره بالتأمل
وربما يقال : إنه يحمل الأخبار المانعة على كون الإباحة في هذه الأمور لا تقبل التغير
بالشرط .
ولكن يرد عليه : مضافا إلى استشهاد الإمام ( عليه السلام ) لبطلان الشرط بإباحة تلكم في
القرآن وهو في معنى إعطاء الضابطة لبطلان الشرط - أنه يجدي في امتياز هذا المباح عن
سائر المباحات لا في الجمع بين الأخبار المتعارضة .
والحق أن يقال : إن الأخبار المانعة محمولة على ما لو كان الشرط عدم السلطنة على
التزوج والتسري والهجر ، والخبر الدال على الجواز محمول على اشتراط ترك الزواج
خارجا ،
وإن قيل : إن هذا تبرعي لا شاهد له ،
يتعين أن يلتزم بالتخصيص ، وأن شرط المباح نافذ إلا في هذا المورد ،
أو يطرح خبر الجواز ، لأشهرية معارضه .