تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الظاهرة في وجوب الوفاء بمثل هذا الالتزام ، مثل رواية منصور بن يونس قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن شريكا لي كان تحته امرأة فطلقها ، فبانت منه فأراد مراجعتها ، فقالت له المرأة لا والله لا أتزوجك أبدا حتى يجعل الله لي عليك أن لا تطلقني ولا تتزوج علي ، قال وقد فعل ؟ قلت : نعم ، جعلني الله فداك ، قال : بئسما صنع ما كان يدري ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، ثم قال أما الآن فقل له فليتم للمرأة شرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المسلمون عند شروطهم . فيمكن حمل رواية محمد بن قيس على إرادة عدم سببيته للطلاق بحكم الشرط ، فتأمل . { 1 }
شرح
الطلاق عليه ، وأنها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط ، فالمخالف للكتاب هو ترتب طلاق المرأة . وفيه : أن خبر محمد بن مسلم من جهة ما فيه من التمسك بالآيات الثلاث المرخصة للأمور المذكورة كالصريح في أن الشرط هو ، ترك التزوج ، والتسري ، والهجر ، { 1 } والظاهر أنه إلى هذا نظر المصنف ( رحمه الله ) في أمره بالتأمل وربما يقال : إنه يحمل الأخبار المانعة على كون الإباحة في هذه الأمور لا تقبل التغير بالشرط . ولكن يرد عليه : مضافا إلى استشهاد الإمام ( عليه السلام ) لبطلان الشرط بإباحة تلكم في القرآن وهو في معنى إعطاء الضابطة لبطلان الشرط - أنه يجدي في امتياز هذا المباح عن سائر المباحات لا في الجمع بين الأخبار المتعارضة . والحق أن يقال : إن الأخبار المانعة محمولة على ما لو كان الشرط عدم السلطنة على التزوج والتسري والهجر ، والخبر الدال على الجواز محمول على اشتراط ترك الزواج خارجا ، وإن قيل : إن هذا تبرعي لا شاهد له ، يتعين أن يلتزم بالتخصيص ، وأن شرط المباح نافذ إلا في هذا المورد ، أو يطرح خبر الجواز ، لأشهرية معارضه .
منهاج الفقاهة — صفحة 253 | السيد محمد صادق الروحاني