إذا صار مقدمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده . وقد يثبت له لا مع تجرده عن
ملاحظة العنوانات الخارجة الطارية عليه ، { 1 } ولازم ذلك حصول التنافي بين
ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له . وهذا نظير أغلب المحرمات والواجبات .
فإن الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيد بحيثية تجرد الموضوع إلا عن
بعض العنوانات كالضرر والحرج ، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الحرج
والضرر فلا بد من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين ، فيعمل بالراجح بنفسه أو
بالخارج إذا عرفت هذا فنقول : الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأول لم يكن
الالتزام بذلك مخالفا للكتاب ، إذ المفروض أنه لا تنافي بين حكم ذلك الشئ في
الكتاب والسنة ، وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به . وإذا ورد على ما
كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفا للكتاب والسنة . { 2 }
شرح
مثال ذلك : المباحات والمستحبات والمكروهات ، حيث إن تجويز الفعل والترك إنما
هو من حيث ذات الفعل ، فلا ينافي طرو عنوان كالشرط يوجب المنع عن الترك أو الفعل .
{ 1 } ثانيها : ما يثبت له لا مع تجرده عن ملاحظة العنوانات الطارئة كأغلب
الواجبات والمحرمات .
{ 2 } ثم أفاد أنه إذا ورد الشرط على ما كان من قبيل الأول لم يكن الالتزام بذلك
مخالفا للكتاب ، وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان مخالفا للكتاب ، وهذا هو الفارق
بين شرط فعل الحرام أو ترك الواجب ، وبين شرط فعل المباح أو تركه .
وفيه : إن ما أفاده ( رحمه الله ) ثبوتا أمر ممكن ، ولكن في مقام الأثبات لا دليل عليه ، بل
الدليل على خلافه ، فإن لسان دليل الحرام متحد مع لسان دليل المباح والمكروه ، فإن كان
للأول إطلاق كان للثاني أيضا وإلا فلا ، ولكن على ما حققناه تنحل هذه العويصة بلا
حاجة إلى هذه التكلفات .
توضيحه : أن المشروط إما أن يكون من الأحكام الخمسة أو من الاعتباريات