ثم إن المراد بحكم الكتاب والسنة ، الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس
الاشتراط له : { 1 } هو : ما ثبت على وجه لا يقبل تغيره بالشرط لأجل تغير
موضوعه بسبب الاشتراط .
توضيح ذلك : إن حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه { 2 } ومجردا من
ملاحظة عنوان آخر طار عليه ، ولازم ذلك من عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم ،
وبين ثبوت حكم آخر له ، إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع . ومثال
ذلك أغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها ، حيث إن تجويز الفعل
والترك إنما هو من حيث ذات الفعل ، فلا ينافي طرو عنوان يوجب المنع عن الفعل أو
الترك ، كأكل اللحم ، فإن الشرع قد دل على إباحته في نفسه ، بحيث لا ينافي عروض
التحريم له إذا حلف على تركه ، أو أمر الوالد بتركه أو عروض الوجوب له
شرح
نعم إذا كان الملتزم به فعل الحرام أو ترك الواجب يمكن أن يقال : إن الشارع
الأقدس أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونهي عن الأمر بالمنكر والنهي عن
المعروف ، وعليه فالالزام بما حرمه وبترك ما أوجبه بنفسه مخالف للكتاب ، وهذا بخلاف
الالزام بفعل المباح أو تركه .
لا يقال : إنه في خبر العياشي عد من الشرط المخالف للكتاب : شرط ترك التزوج
والتسري ، مستشهدا له بما دل من الكتاب على إباحتهما . ( 1 )
فإنه يقال : إنه لا بد من حمل الخبر على أن مورده شرط عدم ثبوت سلطنة الزوج
على التزوج والتسري ، وهذا خلاف الكتاب المثبت للسلطنة في المقامين .
{ 1 } الرابعة : في بيان المراد من الحكم الذي يعتبر عدم مخالفة الشرع معه
المصنف ( رحمه الله ) لما التزم بشمول الشرط للملتزم به كغيره أشكل عليه الأمر في شرط
فعل المباح الذي لا إشكال في نفوذه ، مع أنه مخالف للكتاب بهذا المعنى وقد التجأ إلى تقسيم
الحكم إلى قسمين :
{ 2 } أحدهما : ما يثبت للشئ مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر لذلك الموضوع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 20 - من أبواب المهور حديث 6 .